مراكش: التعاون الإقليمي مدخل استراتيجي لتسريع القضاء على تشغيل الأطفال

مراكش  –  أكد المشاركون في جلسة موضوعاتية، نُظمت يوم الخميس بمراكش، في إطار المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال، أن التعاون الإقليمي والتعاون جنوب-جنوب يشكلان مدخلا استراتيجيا لتسريع القضاء على تشغيل الأطفال.

وشدد المتدخلون، خلال هذه الجلسة المنظمة حول موضوع “دور التعاون الإقليمي وبين الإقليمي في القضاء على عمل الأطفال”، على أهمية تبادل الخبرات الناجحة وملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية ذات الصلة، وتعزيز التنسيق في مواجهة التحديات العابرة للحدود.

وبالمناسبة، أكد كاتب الدولة المكلف بالشغل، هشام صابري، أن المغرب جعل ملاءمة ترسانته القانونية مع المعايير الدولية أولوية ضمن سياساته العمومية، مبرزا أن المملكة تراهن على تعزيز التعاون جنوب-جنوب، خاصة مع البلدان الإفريقية والعربية، لتقاسم خبرتها في مجال التفتيش والشراكات مع الفاعلين الاجتماعيين.

وأوضح السيد صابري أن هذا التوجه يندرج في إطار رؤية شمولية تربط بين الحماية الاجتماعية، ومحاربة الهشاشة، وضمان ولوج الأطفال إلى التعليم، وذلك استنادا للتوجيهات الملكية السامية.

وأشار إلى أن التجربة المغربية في هذا المجال يمكن أن تشكل نموذجا يحتذى به، مبرزا أن المغرب، بحكم موقعه الجغرافي ودوره كجسر بين الشمال والجنوب، مؤهل لاحتضان مؤتمرات وملتقيات، بل وحتى إحداث مؤسسات أو مبادرات تعنى بمحاربة تشغيل الأطفال.

من جهته، شدد المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون الخليجي، محمد بن حسن العبيدلي، على أهمية تنسيق الجهود على المستوى الإقليمي لمواجهة التحديات المرتبطة بسوق الشغل وسلاسل التوريد.

وأبرز أن توحيد الرؤى القانونية وتبادل المعلومات بين الدول الأعضاء يسهمان في تعزيز حماية الأطفال وضمان الامتثال للاتفاقيات الدولية.

بدوره، استعرض المسؤول عن الشؤون القانونية بغرفة التجارة والخدمات بالأوروغواي، دييغو يارزا، تجربة القطاع الخاص في دعم الجهود الرامية إلى تخليص سلاسل التوريد من كل أشكال تشغيل الأطفال.

وأبرز أن التنسيق الإقليمي يسهم في توحيد المعايير القانونية والتنظيمية، وتوفير بيئة تنافسية عادلة وتشجيع المقاولات على الامتثال للقوانين الوطنية المتلائمة مع الاتفاقيات الدولية.

من جانبه، أكد المدير العام بوزارة التشغيل والعمل بجنوب إفريقيا، سيبو نديبيلي، متحدثا باسم مجموعة تنمية إفريقيا الجنوبية (سادك)، أن التحديات المرتبطة بالهجرة وسلاسل الإمداد العابرة للحدود تفرض تعزيز التعاون بين بلدان المنشأ والعبور والاستقبال.

وأوضح أن اعتماد أطر قانونية منسجمة وتبادل البيانات والخبرات بين دول المنطقة يشكل ركيزة أساسية لمكافحة الظاهرة بشكل فعال ومستدام.

من جانبها، اعتبرت مديرة قطاع الحكامة بمنظمة العمل الدولية، فيرا باكويتي-بيرديغاو، أن التعاون الإقليمي يشكل حلقة وصل أساسية بين الالتزامات العالمية والتنفيذ الفعلي على المستوى الوطني.

وأكدت أن تعزيز آليات التتبع المشتركة، وتطوير منصات لتبادل المعرفة، ودعم ملاءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية، من شأنه تسريع وتيرة التقدم الجماعي نحو القضاء التام على تشغيل الأطفال.

ويندرج هذا المؤتمر، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى غاية 13 فبراير الجاري، في إطار تقييم التقدم المحرز والتحديات القائمة منذ انعقاد المؤتمر العالمي الخامس بدوربان سنة 2022، وتعزيز التعلم بين الأقران، والتعاون الدولي، وتناسق السياسات العمومية على الصعيدين الوطني والإقليمي والعالمي.

ويهدف هذا الحدث الدولي، الذي تنظمه وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات بشراكة مع منظمة العمل الدولية، إلى تسليط الضوء على الروابط بين القضاء على عمل الأطفال وباقي المبادئ والحقوق الأساسية في العمل، وإعطاء دفعة جديدة للعمل الرامي إلى تعزيز هذه المبادئ والحقوق، وتشجيع التزامات جديدة في هذا الاتجاه، لاسيما من خلال التحالف العالمي من أجل العدالة الاجتماعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.