أفادت مصادر مطلعة أن مصالح النيابة العامة بمدينة طنجة أعطت تعليماتها بالاستماع إلى عدد من المسؤولين الإداريين والأطر الطبية بمستشفى الأمراض النفسية والعقلية “الرازي”، وذلك على خلفية حادثة خطيرة تمثلت في إقدام أحد النزلاء على الاعتداء على شخص بفقء عينه، قبل أن يتسبب في وفاة آخر.
وأضافت المصادر ذاتها أن القضاء قرر أيضاً إخضاع النزيل المشتبه فيه لخبرة طبية متخصصة، بهدف تحديد مدى سلامة قواه العقلية، وما إذا كان مسؤولاً جنائياً عن الأفعال المنسوبة إليه.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المعني بالأمر، ورغم ما يُسجل في حقه من سوابق قضائية وتاريخ مع اضطرابات نفسية بمدينة الدار البيضاء، فقد جرى إيداعه بمستشفى “الرازي” بطنجة، دون اتخاذ الاحتياطات الكافية المتعلقة بتقييم درجة خطورته، مع وضعه ضمن فضاء يضم نزلاء آخرين. وهو ما يثير، حسب المصادر، تساؤلات حول ظروف تدبير حالته داخل المؤسسة الصحية.
وفي سياق متصل، اعتبرت المصادر أن التقرير الطبي الذي أعدته إدارة المستشفى قد يكتسي أهمية بالغة في مجريات التحقيق، بالنظر إلى ما قد يتضمنه من معطيات حول كيفية استقبال النزيل وظروف إيوائه داخل المؤسسة.
ويأتي هذا التطور في وقت سبق أن فتحت فيه النيابة العامة تحقيقات بخصوص حالات وفاة اعتُبرت “غامضة” داخل المستشفى نفسه، بعد تسجيل أزيد من 10 وفيات خلال سنة واحدة، بعضها صنف في البداية على أنه حالات انتحار.
وأفادت المصادر أن هذه الوفيات أثارت علامات استفهام لدى المحققين، خاصة مع تكرار نفس المؤشرات في عدد من الحالات، من بينها آثار خنق أو إصابات على مستوى الرأس، إضافة إلى وقوع بعضها داخل مرافق مغلقة كالمراحيض، ما دفع إلى تعميق البحث في هذه الملفات.
غير أن التحقيقات، وفق المصادر ذاتها، واجهت صعوبات كبيرة بسبب غياب كاميرات المراقبة داخل عدد من فضاءات المستشفى، واعتماد تقارير طبية أولية تصنف بعض الحالات ضمن “سقوط عرضي”، في ظل صعوبة استنطاق المرضى نظراً لوضعهم النفسي.
وأمام هذا الوضع، أوصت النيابة العامة بضرورة تعزيز منظومة المراقبة داخل المؤسسة الصحية، من خلال تجهيز مختلف المرافق بكاميرات، وتكثيف التنسيق مع إدارة المستشفى، من أجل تحسين ظروف التدبير والحد من تكرار هذه الحوادث، وكشف ملابساتها بشكل أدق، سواء من خلال ترجيح فرضيات جنائية أو استبعادها.
ويُشار إلى أن مستشفى “الرازي” للأمراض العقلية بطنجة يعد المؤسسة الوحيدة من نوعها في جهة الشمال، ويستقبل عدداً كبيراً من المرضى النفسيين والمدمنين، في وقت لم يُحسم بعد، وفق معطيات رسمية، في مشروع إحداث مستشفى جديد رغم تزايد الحاجة إلى ذلك.





