تقدم فريق التقدم والاشتراكية بمقترح قانون يروم تنظيم ولوج الأطفال والمراهقين إلى منصات الألعاب الإلكترونية على الإنترنت، في ظل تنامي المخاوف المرتبطة بتداعيات الاستعمال غير المؤطر لهذه الوسائط على الصحة النفسية والسلوكية والاجتماعية للجمهور الناشئ.
ويأتي هذا المقترح، وفق مذكرته التقديمية، استجابة لواقع رقمي جديد أصبح فيه الأطفال والمراهقون جزء أساسيا من مجتمع الإنترنت، مستفيدين من الانتشار الواسع للهواتف الذكية وسهولة الولوج إلى الشبكة، وهو ما ساهم في ارتفاع ملحوظ لعدد المستخدمين من هذه الفئة العمرية، مقابل تزايد التحديات المرتبطة بالإدمان الرقمي والمحتويات غير الملائمة.
وأكدت الوثيقة أن الإفراط في ممارسة الألعاب الإلكترونية قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية وسلوكية، من قبيل ضعف التركيز والعزلة الاجتماعية واضطرابات النوم، فضلا عن التأثير السلبي على التحصيل الدراسي، وهو ما يفرض، بحسب المقترح، تدخلا تشريعيا يوازن بين الحق في الترفيه الرقمي وضرورة حماية الناشئة.
وفي هذا السياق، نص المقترح على منع الأطفال دون سن 13 سنة من إنشاء حسابات على منصات الألعاب الإلكترونية، مع تحميل الولي القانوني مسؤولية فتح هذه الحسابات، في حين يخضع المراهقون الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 سنة لنظام رقابة أبوية إلزامي، يتم تحديد آلياته بنص تنظيمي.
كما شدد النص على ضرورة اعتماد المنصات الإلكترونية وسائل تقنية فعالة للتحقق من سن المستخدمين، بهدف الحد من التحايل وضمان ولوج آمن يتماشى مع الفئات العمرية المستهدفة، مع إقرار إلزامية تحديد مدة الاستخدام اليومي للجمهور الناشئ، يتم ضبط سقفها عبر نصوص تنظيمية تراعي التوازن بين الترفيه ومتطلبات الصحة النفسية والتحصيل الدراسي.
وفي جانب الحماية، ألزم المقترح المنصات الرقمية بتوفير أدوات للرقابة الأبوية تمكن أولياء الأمور من تتبع النشاط الرقمي لأبنائهم، وتقييد المحتوى، وتحديد مدة الاستخدام، بل وحتى تعليق أو إغلاق الحسابات عند الضرورة، إضافة إلى إمكانية طلب حجب منصات معينة لدى مزودي الخدمة في أجل لا يتجاوز 24 ساعة.
وتطرق النص كذلك إلى مسألة المحتوى، حيث منع عرض أو إتاحة مضامين عنيفة أو غير ملائمة للأطفال والمراهقين، مع فرض تصنيف واضح للألعاب حسب الفئات العمرية، مرفوق برموز مفهومة لدى العموم، في إطار تعزيز الوعي بالاستخدام الآمن للتكنولوجيا.
وفي بعد تحسيسي، دعا المقترح إلى إشراك وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية في نشر ثقافة الاستعمال المسؤول للإنترنت، من خلال إدراج التربية الرقمية ضمن المناهج الدراسية، وبث مواد توعوية حول مخاطر الولوج غير المراقب إلى المنصات الإلكترونية.
أما على مستوى حماية المعطيات الشخصية، فقد منع النص استغلال بيانات القاصرين لأغراض تجارية، مؤكدا ضرورة احترام القوانين الجاري بها العمل في هذا المجال، مع تحميل المنصات مسؤولية التقيد بمقتضيات هذا القانون تحت طائلة العقوبات.
وفي الشق الزجري، نص المقترح على فرض غرامات مالية قد تصل إلى مليون درهم في حق مزودي الخدمات المخالفين، مع إمكانية تعليق أو حجب الخدمة داخل التراب الوطني، إضافة إلى تحميل الأولياء مسؤولية الأضرار الناتجة عن ولوج غير آمن لأبنائهم، مع إمكانية قطع خدمة الإنترنت في حالات العود بقرار قضائي.