تستعد مدينة الصويرة لاحتضان فعاليات الدورة الثانية من ملتقى “ربيع ركراكة”، وذلك خلال أيام 24 و25 و26 أبريل 2026، بقاعة الخزانة الوسائطية بزاوية ركراكة، تحت شعار: “دور ركراكة، من الروحي والتراثي إلى التنمية الترابية المندمجة”، في سياق وطني يتجه نحو تعزيز التنمية المجالية القائمة على تثمين الخصوصيات المحلية والرأسمال اللامادي.
ويأتي تنظيم هذا الملتقى، وفق بلاغ للجهة المنظمة، انسجامًا مع التوجهات الوطنية التي تدعو إلى اعتماد مقاربات تنموية جديدة، تجعل من الثقافة والتراث رافعتين أساسيتين للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في المناطق القروية، عبر إدماج البعد الثقافي في السياسات العمومية.
ويهدف هذا الموعد العلمي والثقافي إلى فتح نقاش متعدد الأبعاد حول سبل إدماج المواسم التقليدية، وعلى رأسها موسم “دور ركراكة”، ضمن ديناميات التنمية الترابية المندمجة، من خلال إشراك باحثين وخبراء وفاعلين مؤسساتيين، والعمل على بلورة توصيات عملية قابلة للتنزيل.
ويُعتبر “دور ركراكة” أحد أبرز النماذج التراثية في المغرب، لما يجمعه من أبعاد روحية واجتماعية واقتصادية، إذ يمتد على مدى 44 يومًا عبر عدد من الجماعات الترابية، مساهماً في خلق حركية اقتصادية محلية، إلى جانب الحفاظ على موروث ثقافي غير مادي غني بطقوسه وممارساته المتوارثة.
ويُفتتح الملتقى بكلمات رسمية يلقيها كل من نقيب زوايا ركراكة الحاج عبد العزيز المقدم، ورئيس المجلس العلمي المحلي بالصويرة الدكتور محمد منكيط، ورئيس جماعة زاوية ابن حميدة عبد الصادق السعيدي، إلى جانب المدير العام لشركة التنمية المحلية “الصويرة ثقافة تراث فنون تهيئة وتنمية” عبد الرحيم البرطيع، ومدير مختبر المغرب والبلدان المتوسطية الدكتور عبد الله فلي.
وتُخصص الجلسة العلمية الأولى، التي يترأسها عبد الصادق السعيدي، لمقاربة الأبعاد الروحية والثقافية لمجال ركراكة، حيث يقدم الدكتور محمد أديوان مداخلة حول التصوف في المغرب وأدواره، فيما يتناول الدكتور عبد الجليل بوزكار البعد الأركيولوجي وعلاقته بالتنمية المجالية، إلى جانب مداخلة للدكتور عبد الرحيم العطري حول “اقتصاد البركة” وانعكاساته الاجتماعية والاقتصادية.
وفي اليوم الثاني، تتواصل أشغال الملتقى بجلسة علمية ثانية تركز على البعد التاريخي والأركيولوجي لمجال ركراكة، برئاسة الدكتور عبد الله فلي، حيث يناقش باحثون مجموعة من القضايا المرتبطة بدور الصلحاء والزوايا، والتحولات التاريخية والاجتماعية التي عرفتها المنطقة.
ومن بين أبرز المداخلات، عرض للدكتور نور الدين أمعيط حول وظائف صلحاء ركراكة في المجتمع المغربي، ومداخلة لأحمد بندلة حول مداخل فهم الإسلام المغربي، إلى جانب دراسات تتناول الحياة الثقافية والصوفية بالصويرة، والطقوس والرموز المرتبطة بموسم “الدور”، إضافة إلى تأثير التوغل البرتغالي على المواقع الأثرية، وقراءات في الكتابات التاريخية الأجنبية، وتحولات البنية القبلية بمنطقة الشياظمة.
أما الجلسة العلمية الثالثة، التي تترأسها الباحثة سعيدة أيت بوعلي، فتركز على علاقة التراث بالتنمية المجالية، بمشاركة مؤسساتية من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إلى جانب عرض للدكتور مصطفى جلوق حول توظيف القانون 33-22 في جعل التراث رافعة للتنمية.
كما تناقش مداخلات أخرى قضايا مرتبطة بصون التراث اللامادي، ودور المواسم في التنمية المستدامة، والحكامة المجالية، وإمكانيات بناء اقتصاد قائم على التراث، فضلاً عن دور الإعلام في التعريف بمؤهلات منطقة ركراكة وتعزيز إشعاعها.
ويُخصص اليوم الثالث لخرجة إيكوثقافية لفائدة المشاركين، تشمل زيارة عدد من المواقع الطبيعية والأثرية، من بينها جبل الحديد وضريح سيدي واسمين، إلى جانب التعرف على المؤهلات الجيولوجية والتاريخية للمنطقة، قبل اختتام البرنامج بزيارة زاوية النقيب سيدي محمد ابن حميدة.
ويعكس هذا البرنامج طموح المنظمين إلى جعل ملتقى “ربيع ركراكة” فضاءً للتفكير الجماعي، من أجل تحويل التراث الثقافي والروحي إلى رافعة فعلية للتنمية الترابية المندمجة.