ندوة بآيت ملول تفتح ملف عزوف الشباب السياسي وتدعو لإعادة بناء الثقة

احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بآيت ملول، يوم الجمعة 03 أبريل 2026، ندوة علمية نظمها نادي “عطاء الطالب”، خصصت لمناقشة موقع الشباب داخل الفعل السياسي وإشكالات المشاركة والتمثيلية، من تأطير أساتذة وذكاترة بالكلية، وبحضور مهم للطلبة.

وشكلت الندوة مناسبة للوقوف عند التحولات التي عرفها الفعل الطلابي داخل الجامعة، حيث لم يعد بنفس الامتداد الذي كان عليه في فترات سابقة، خاصة مع تراجع أدوار التنظيمات الطلابية التقليدية وبروز أشكال جديدة من التأطير عبر الأندية، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذا التحول وحدود تأثيره في تشكيل وعي الطلبة بالقضايا السياسية.

 

كما تم التطرق إلى دور منصات التواصل الاجتماعي في إعادة تشكيل علاقة الشباب بالسياسة، حيث أضحت هذه الفضاءات تتيح إمكانيات واسعة للتعبير وإبداء الرأي، لكنها في المقابل ساهمت في تغذية مشاعر الشك وفقدان الثقة، نتيجة انتشار الخطابات النقدية والساخرة من الفاعلين السياسيين والمؤسسات.

وفي هذا السياق، قال أيوب، طالب بشعبة القانون، إن “المشكل ليس في الانخراط في الأحزاب أو أن تكون نشيطا من داخل المؤسسات، بل في منطق التعامل مع الشباب داخل بعض الأحزاب، الذي لا يتجاوز منطق الحشد والتكتل وضمان الأصوات فقط”.

وأضاف المتحدث ذاته أن “الأحزاب مطالبة اليوم بإعادة التفكير في خطابها الموجه للشباب، لأنه لم يعد مقبولا الاستمرار في خطاب تقليدي في زمن تجاوز الكلمات الرنانة”، مشيرا إلى أن “وجود أحزاب بقيادة متقدمة في السن وتطالب بإعطاء الفرصة للشباب يطرح نوعا من التناقض الصادم”.

من جهتها، اعتبرت مريم طالبة بشعبة الاقتصاد أن “جزء من العزوف سببه غياب الثقة في جدوى المشاركة، حيث لا يرى الشباب أثرا حقيقيا لأصواتهم داخل المؤسسات”، مؤكدة أن “الإحساس بالإقصاء يجعل الكثيرين يفضلون التعبير عبر مواقع التواصل بدل الانخراط المباشر”.

كما أوضح طالب آخر أن “الفضاء الرقمي منح الشباب جرأة أكبر للتعبير، لكنه في الوقت نفسه خلق نوعا من المسافة مع العمل السياسي الميداني، الذي يتطلب التزاما وصبرا لا توفره السرعة التي تشتغل بها مواقع التواصل”.

وقالت حسناء طالبة بشعبة القانون إن “الأحزاب مطالبة، خاصة في المرحلة الحالية، بإعادة التفكير في طبيعة خطابها الموجه للشباب، لأنه لم يعد من المقبول الاستمرار في نفس اللغة التقليدية في زمن تجاوز منطق الشعارات والكلمات الرنانة”، مضيفة أن “المفارقة تكمن في كون بعض الأحزاب التي يقودها جيل متقدم في السن، ترفع شعار تمكين الشباب، وهو ما يبدو في كثير من الأحيان طرحا غير منسجم ويثير الاستغراب لدى فئة واسعة من الشباب”.

وتوقف النقاش عند إشكاليات المشاركة السياسية للشباب في المغرب، من خلال إبراز أن ضعف الانخراط لا يرتبط فقط بغياب الاهتمام، بل يعكس أيضا وجود اختلالات بنيوية، من قبيل ضعف الوساطة السياسية، وغياب قنوات حقيقية قادرة على استيعاب انتظارات الشباب وتحويلها إلى سياسات عمومية ملموسة.

كما طرحت مسألة العزوف الانتخابي في ارتباطها بتحدي تجديد النخب السياسية، حيث يظل حضور الشباب داخل المؤسسات التمثيلية محدودا، في ظل استمرار نفس الوجوه والآليات، وهو ما يعمق الفجوة بين الخطاب السياسي وانتظارات الجيل الجديد.

وخلصت أشغال الندوة إلى التأكيد على أن إعادة بناء الثقة بين الشباب والمؤسسات تمر أساسا عبر مراجعة طرق الاشتغال السياسي، وتوسيع فضاءات المشاركة، وربط السياسات العمومية بانشغالات الشباب، بما ينسجم مع التحولات الرقمية والاجتماعية التي يعرفها المغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.