نقابة موخاريق ترفع سقف المطالب وتحذير من انفجار اجتماعي بسبب الغلاء

صعد الاتحاد المغربي للشغل من لهجته تجاه الحكومة، مطالبا بإجراءات عاجلة لمواجهة ما وصفه بـ”الانحدار الخطير” في القدرة الشرائية، في ظل موجة غلاء تضغط بقوة على الأجراء ومختلف الفئات الاجتماعية.

البلاغ الصادر عقب اجتماع الأمانة الوطنية، المنعقد بالدار البيضاء برئاسة الأمين العام الميلودي موخاريق، رسم صورة قاتمة للوضع الاقتصادي والاجتماعي، مشيرا إلى احتقان متزايد تغذيه الزيادات المتتالية في أسعار المواد الأساسية والخدمات، وسط عجز واضح عن كبح جماح السوق.

وفي قراءة مباشرة لأداء الحكومة، لم يتردد التنظيم النقابي في انتقاد ما اعتبره “تبريرات واهية” تحمل التقلبات الدولية مسؤولية الأزمة، مقابل غض الطرف عن مظاهر الاحتكار والمضاربة التي تفاقم معاناة المواطنين، وأكد أن استمرار هذا الوضع يفتح المجال أمام ما سماه “تجار الأزمات” لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب القدرة الشرائية.

وبخصوص الحوار الاجتماعي، عبر الاتحاد عن امتعاضه من تعثر هذا الورش، مبرزا أن تأجيل جولات سابقة وعدم احترام الالتزامات المتفق عليها يفرغ هذا الإطار من مضمونه، ويدفع نحو مزيد من التوتر في علاقة الحكومة بالشركاء الاجتماعيين.

على مستوى المطالب، رفعت النقابة سقفها بشكل واضح، داعية إلى زيادات شاملة في الأجور تشمل القطاعين العام والخاص، إلى جانب مراجعة معاشات التقاعد وإقرار حد أدنى يضمن الكرامة لفئة المتقاعدين، كما شددت على ضرورة تقليص العبء الضريبي عن الأجراء، وتوحيد الحد الأدنى للأجر بين القطاعين الصناعي والفلاحي.

ولم يغفل البلاغ الجانب المرتبط بالسياسات العمومية، حيث دعت الأمانة الوطنية إلى تبني مقاربة شمولية لمواجهة الغلاء، تبدأ بتخفيف الضغط الجبائي على المواد الأساسية عبر مراجعة الضريبة على القيمة المضافة ورسوم الاستهلاك، مع تفعيل آليات صارمة لمراقبة الأسعار ومحاربة الاحتكار.

ملف المحروقات بدوره حضر بقوة، إذ طالبت النقابة بتسقيف الأسعار وتحديد هوامش الربح، معتبرة أن غياب الضبط يساهم في تفاقم الأزمة، ويعمق الفوارق الاجتماعية. كما شددت على ضرورة تفعيل دور المؤسسات الرقابية، وعلى رأسها مجلس المنافسة، لضمان شفافية السوق.

في سياق متصل، أعادت النقابة طرح تحفظاتها على مشروع القانون التنظيمي للإضراب، داعية إلى تجميده وفتح نقاش جديد حول مضامينه، بما يضمن احترام الحقوق النقابية وعدم المساس بحرية العمل النقابي، خاصة في القطاعات الهشة التي تعرف هشاشة كبيرة في شروط التشغيل.

كما سجل البلاغ استمرار ما وصفه بالتضييق على الحريات النقابية، من خلال منع تسليم وصولات الإيداع وتسريح العمال، معلنا دعمه لكافة الأشكال الاحتجاجية التي تخوضها الشغيلة في مختلف القطاعات.

وخارج الإطار الوطني، جدد الاتحاد مواقفه الثابتة بخصوص القضايا الوطنية والدولية، مؤكدا تشبثه بالوحدة الترابية، ومعبرا عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني، مع الدعوة إلى حل عادل ودائم ينهي معاناة الفلسطينيين.

وفي ختام مواقفه، وجه الاتحاد دعوة صريحة إلى الطبقة العاملة للاستعداد لمحطة فاتح ماي، باعتبارها مناسبة للاحتجاج والتعبير عن رفض الأوضاع الحالية، في إشارة واضحة إلى إمكانية تصعيد ميداني إذا لم تستجب الحكومة لمطالب الشغيلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.