هدية ضائعة.. حين توقفت الكأس عند العتبة

لم يكن الحزن الذي خيم على المغرب بعد نهاية كأس إفريقيا حزن هزيمة، بل وجع لحظة ناقصة. وجع أن تكون على بُعد ضربة جزاء ناجحة من رفع الكأس، ثم تجد نفسك فجأة خارج الاحتفال، خارج الصورة، وخارج الحلم.

في تلك الثواني القليلة، لم يكن المغاربة يتابعون مباراة، بل كانوا يحبسون أنفاس وطن كامل. الكرة على نقطة الجزاء، والعيون معلقة بين الرجاء والخوف. كانت الكأس هناك، قريبة، تكاد تلمس… ثم انزلقت اللحظة، وسقط معها حلم جماعي انتظرناه طويلا.

الهزيمة هنا ليست في النتيجة، بل في القرب الشديد من الفوز. فالألم لا يأتي من الخسارة، بل من الإحساس بأن المجد كان ممكنا، حاضرا، ثم أفلت في آخر لحظة. هذا النوع من الخيبات يترك أثرا نفسيا أعمق، لأنه لا يمنحك عزاء “لم نكن جاهزين”، بل يواجهك بحقيقة أقسى: كنا على العتبة.

صبيحة الاثنين، بدا المغرب مختلفا. صمت في كل مكان، وجوه شاحبة في الشوارع، ونقاشات قصيرة تنتهي بسرعة. لم يكن هناك غضب صاخب، بل حزن هادئ يشبه الصدمة. كثيرون قالوا: لو دخلت تلك الضربة… وكأن الوطن كله عالق في جملة شرطية لم تكتمل.

من الناحية النفسية، هذا الشعور يعرف بـ“إحباط اللحظة الحاسمة”، حين ينهار الأمل في أقرب نقطة ممكنة من التحقق. وتزداد حدته حين يتعلق الأمر بحدث وطني، تحول إلى رمز للفرح الجماعي، ونافذة للهروب من ضغوط الحياة اليومية.

وسائل التواصل الاجتماعي تحولت بدورها إلى مرآة لهذا الاكتئاب الظرفي: لا شماتة، لا احتفال، فقط أسئلة معلقة، وتحليل مفرط لتفاصيل صغيرة، لأن العقل يحاول عبثا أن يجد تفسيرا لخسارة لا تفهم.

ومع ذلك، تبقى الحقيقة مؤلمة وبسيطة: كرة القدم لا تعترف بالمسافات القصيرة بين الفوز والخسارة. ضربة  قد ترفعك إلى التاريخ، أو تتركك على عتبته. لكن الأوطان لا تقاس بقدم أخطأت، ولا بأحلام تأجلت.

ربما يحتاج المغاربة اليوم إلى الحزن… نعم، لكن حزنا واعيا، لا يتحول إلى اكتئاب دائم. حزن يعترف بأن الكأس ضاعت، دون أن يضيع معها الإيمان. فالفشل الحقيقي ليس في عدم الفوز بكأس إفريقيا، بل في أن نفقد قدرتنا على الحلم بها من جديد.

ربما خسر المغرب كأس إفريقيا، لكنه لم يخسر قدرته على الوصول. وما دام الفريق وصل الى النهائي، فإن الكأس لم تضع… بل قالت فقط: ليس الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.