إصلاح مسطرة معادلة الشهادات: وزارة التعليم العالي تقر البطء وتكشف إجراءات للتسريع وتبسيط المساطر

قدّم وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، اليوم الثلاثاء خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، توضيحات بخصوص بطء مسطرة معادلة الشهادات، مؤكداً أن هذا البطء يرتبط في جزء منه بضرورة “صون مصداقية الشهادات وضمان جودتها”، إلى جانب مجموعة من الإكراهات الإدارية والتنظيمية.

وأوضح الوزير أن مسطرة المعادلة تثير إشكالات حقيقية، معبّراً عن عدم رضاه عن طول آجالها، ومشيراً إلى وجود مسارين أساسيين في هذا الإطار؛ الأول يهم الشهادات التي تشرف الوزارة على معادلتها (الإجازة، الماستر، الدكتوراه)، وهي التي تتم معالجتها في آجال اعتبرها معقولة، بينما يتعلق المسار الثاني بالشهادات الصادرة عن هيئات مهنية أخرى، والتي تستغرق وقتاً أطول في المعالجة.

ولمعالجة هذا الوضع، أعلن ميداوي عن توجه جديد يقضي بإسناد جزء من مهام المعادلة إلى الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي، بهدف تخفيف الضغط عن مديرية الشؤون القانونية، إلى جانب إعداد مرسوم جديد يحدد آجالاً مضبوطة لإنجاز هذه المساطر.

كما كشف الوزير عن ورش رقمنة مسطرة معادلة الشهادات، موازاة مع العمل على تبسيط الإجراءات الإدارية، مع التأكيد في الآن ذاته على أن هذه الإصلاحات لن تمس بمبدأ “ضمان مصداقية الشهادات”، الذي يظل، بحسب تعبيره، أحد أهم الاعتبارات المؤطرة لهذا الملف.

وفي سياق متصل، أشار المسؤول الحكومي إلى اعتماد قرار عام يمنح معادلة تلقائية للشهادات الصادرة عن مؤسسات التعليم العالي في خمس دول أوروبية هي: فرنسا، إنجلترا، إسبانيا، بلجيكا وألمانيا، مع العمل على توسيع اللائحة لتشمل دولاً إضافية مستقبلاً، بما قد يتيح تسهيل الاعتراف بنحو 80 في المائة من الدبلومات الأجنبية دون الحاجة إلى انتظار طويل.

من جهة أخرى، تطرق الوزير إلى مشروع إعادة هيكلة الخريطة الجامعية، موضحاً أنه يوجد حالياً قيد الدراسة لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي لإبداء الرأي بشأنه، قبل اعتماده بشكل نهائي.

ويهدف هذا المشروع، وفق ميداوي، إلى إعادة تنظيم البنية الجامعية بالمغرب عبر إعادة النظر في المؤسسات متعددة التخصصات، وتوجيهها نحو تخصصات أكثر وضوحاً، مع إحداث مؤسسات جامعية جديدة من الجيل الحديث، قادرة على الاستجابة للحاجيات الجهوية والوطنية وسوق الشغل.

ويأتي هذا النقاش في سياق استمرار شكاوى عدد من خريجي الجامعات والمعاهد الأجنبية، خاصة في مجال الطب، من تعقيدات مسطرة المعادلة، وما يرافقها من عراقيل إدارية وإجرائية، رغم حاجة المغرب المتزايدة إلى الأطر الطبية، في ظل استمرار هجرة عدد مهم من الأطباء سنوياً نحو الخارج.

كما يواجه عدد من المعنيين بهذه المسطرة صعوبات مرتبطة بكثرة الوثائق المطلوبة وتعقيد إجراءات الترجمة والتصديق، وهو ما يضيف أعباء مالية وإدارية ثقيلة، ويزيد من تأخر تسوية ملفاتهم، بحسب شكاوى متداولة في هذا الملف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.