في ظل الارتفاع الأخير لأسعار المحروقات، عاد النقاش حول مخاطر التضخم ليطفو مجدداً في المغرب، وسط تساؤلات متزايدة لدى المواطنين بشأن تأثير هذه الزيادات على كلفة المعيشة وقدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات الخارجية.
ورغم أن المؤشرات الرسمية لا تزال تسجل مستويات تضخم منخفضة، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يثير مخاوف من انتقال العدوى إلى باقي أسعار السلع والخدمات، بالنظر إلى الترابط الوثيق بين كلفة النقل والإنتاج والأسعار النهائية في السوق.
في المقابل، يرى خبراء اقتصاديون أن تأثير ارتفاع المحروقات، رغم شموليته، لا يعني بالضرورة دخول المغرب في موجة تضخمية جديدة، مؤكدين أن الوضع الحالي يظل ظرفياً وقابلاً للاحتواء.
وأوضح هؤلاء أن تداعيات هذه الزيادة قد تكون محدودة زمنياً، مرجحين ألا تتجاوز فترة شهرين إلى ثلاثة أشهر، خاصة في ظل بقاء أسعار النفط دون عتبة 100 دولار، وهو مستوى لا يزال يُعتبر مقبولاً نسبياً.
كما أشاروا إلى أن تحسن التساقطات المطرية خلال الفترة الأخيرة من شأنه دعم وفرة عدد من المنتجات الفلاحية، ما يساهم في تخفيف الضغط على الأسعار الغذائية ويحد من تسارع التضخم.
وبناء على هذه المعطيات، يتوقع الخبراء أن يظل معدل التضخم في حدود 2 في المائة كحد أقصى، مستبعدين العودة إلى مستويات مرتفعة، كما يرجحون أن تعرف أسعار الطاقة نوعاً من الاستقرار خلال النصف الثاني من سنة 2026، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على التوازنات الاقتصادية ويخفف من الضغوط المعيشية.