في تطور وُصف بـ”المفصلي” في أسواق الطاقة العالمية، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، ثالث أكبر منتج داخل منظمة “أوبك”، عن قرارها الانسحاب من المنظمة ومن تحالف “أوبك+”، ابتداءً من شهر ماي المقبل، في خطوة غير متوقعة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط النفطية والاقتصادية الدولية.
وقد أحدث هذا الإعلان، الذي نقلته وكالة أنباء الإمارات “وام” صباح الثلاثاء، صدمة في أسواق النفط العالمية، وفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول مستقبل التنسيق داخل “الكارتل النفطي” الذي ظل لعقود أحد أهم أدوات ضبط أسعار وإنتاج النفط عالمياً.
ووفق المصدر ذاته، بررت الإمارات قرارها بكونه ينسجم مع رؤيتها الاستراتيجية طويلة المدى، ومع التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة الوطني، مؤكدة أن الهدف هو تعزيز الاستثمارات في القدرات الإنتاجية الداخلية وترسيخ موقعها كفاعل موثوق في أسواق الطاقة العالمية.
وأشار البيان إلى أن القرار جاء بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية والقدرات الحالية والمستقبلية، في سياق دولي يتسم بتقلبات جيوسياسية متسارعة، خاصة في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، إلى جانب توقعات باستمرار ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة خلال السنوات المقبلة.
وأكدت الإمارات في بيانها التزامها باستقرار أسواق الطاقة العالمية، مشددة على أن هذا الاستقرار يتطلب مرونة في الإمدادات وقدرة على الاستجابة السريعة لتغيرات الطلب، مضيفة أنها استثمرت بشكل كبير في تطوير بنيتها الإنتاجية وتحسين الكفاءة وخفض التكاليف والانبعاثات.
ويأتي هذا التحول بعد مسار طويل من الانخراط داخل منظمة “أوبك”، حيث انضمت الإمارات عبر إمارة أبوظبي سنة 1967، واستمرت في عضويتها بعد تأسيس الاتحاد سنة 1971، مسهمة في مختلف مراحل التنسيق بين الدول المنتجة للنفط.
كما شددت أبوظبي على أن انسحابها لا يعني التراجع عن التزامها بدعم استقرار الأسواق، بل يعكس رغبتها في اعتماد سياسة إنتاج أكثر مرونة تتماشى مع متغيرات العرض والطلب، مع مواصلة رفع إنتاجها بشكل تدريجي ومدروس.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن القرار يعكس تراكمات من التوتر داخل تحالف “أوبك+”، خاصة في ما يتعلق بحصص الإنتاج، التي اعتبرت الإمارات أنها لا تعكس قدراتها المتنامية بعد استثمارات ضخمة لرفع إنتاجها إلى مستويات قياسية.
ويُتوقع أن يُحدث هذا القرار هزة داخل المنظمة، وقد يعيد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل “أوبك+” وقدرتها على الحفاظ على تماسكها في مواجهة التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الطاقة العالمي.