في سياق إصلاح منظومة الجهوية المتقدمة، قدم وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت توضيحات بشأن مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، مؤكداً أنه يهدف بالأساس إلى ضمان استمرارية العمل العمومي وحماية الدينامية التنموية من أي انقطاعات قد تمس المشاريع المبرمجة.
وأوضح لفتيت، خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، أن هذا المشروع ينص على ضرورة مراعاة المشاريع التي تم إطلاقها خلال الولايات الانتدابية السابقة، بما يضمن تراكم السياسات العمومية واستمراريتها، وتفادي هدر الزمن التنموي والموارد المالية والبشرية التي تم تعبئتها.
وأضاف الوزير أن تعزيز هذا الإطار القانوني تم عبر التنصيص على إحالة تنظيمية تحدد شروط وكيفيات التعاقد بين الدولة والجهات، في إطار حكامة تعاقدية واضحة تقوم على تحديد الالتزامات المتبادلة، وضبط آليات التنفيذ والتتبع والتقييم، بما يعزز الالتقائية بين السياسات العمومية الوطنية والبرامج الجهوية.
وشدد لفتيت على أن فعالية التخطيط لا تكفي وحدها لتحقيق الأثر التنموي المطلوب، ما لم تُرفق بآليات تنفيذ ناجعة قادرة على تحويل البرامج إلى مشاريع واقعية، مبرزاً أن التجربة الميدانية أظهرت أن الإشكال لا يرتبط دائماً بجودة التخطيط بقدر ما يتعلق بقدرة التنفيذ على مواكبة طموح البرامج.
وفي هذا الإطار، أكد الوزير أن المشروع يروم إرساء مرحلة جديدة تقوم على الربط بين جودة التخطيط وفعالية التنفيذ، من خلال إعادة هيكلة المؤسسات المكلفة بإنجاز المشاريع الجهوية، بما يضمن الانسجام بين البرمجة والتنفيذ الفعلي على أرض الواقع.
وفي ما يتعلق بآليات التنفيذ، أوضح المسؤول الحكومي أن تحديد الاختصاصات لا يكفي ما لم يقترن بوسائل عملية قادرة على تحقيق النتائج، مشيراً إلى أن بعض الإكراهات التي برزت في التجربة السابقة استدعت إدخال إصلاحات جوهرية على هذا المستوى.
ومن بين أبرز هذه الإصلاحات، يضيف لفتيت، تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، في إطار نموذج تدبيري جديد يقوم على المرونة والنجاعة، مع الحفاظ على طابعها العمومي واستمرارية مهامها داخل القطاع العام.
ويرتكز هذا التحول، حسب الوزير، على الانتقال من منطق إداري تقليدي إلى مقاربة تدبيرية حديثة أقرب إلى منطق المقاولة، بما يسمح بتسريع إنجاز المشاريع، وتحسين جودة التنفيذ، وتعبئة تمويلات جديدة، واستقطاب كفاءات متخصصة.
كما أبرز لفتيت أنه سيتم توسيع اختصاص هذه الشركات لتشمل تنفيذ مشاريع لفائدة الدولة والجماعات الترابية في إطار تعاقدي واضح، بما يعزز مبدأ الالتقائية ويرفع من نجاعة الاستثمار العمومي.
وفي المقابل، ولضمان توازن هذا التحول، تم إقرار مجموعة من آليات الحكامة، من بينها إخضاع القرارات للمراقبة الإدارية للولاة، وإجراء افتحاصات سنوية، وتكريس قواعد لمنع تضارب المصالح، مع ضمان الحقوق المكتسبة للأطر والمستخدمين.
وبخصوص التمويل، أكد وزير الداخلية أن نجاح هذا الورش الإصلاحي مرتبط بمدى توفر الإمكانيات المالية اللازمة، مشيراً إلى توجه الحكومة نحو تعزيز موارد الجهات بشكل ملموس، برفع الاعتمادات المخصصة لها إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنوياً ابتداء من سنة 2027.
وختم لفتيت بالتأكيد على أن هذا الإصلاح يهدف إلى تمكين الجهات من لعب دور أكبر في التنمية المجالية، عبر تحسين مردودية الاستثمار العمومي، وربطه بالنتائج، وتوفير آليات تمويل أكثر تنوعاً وفعالية.