لم يعد خبر اختفاء طفل في المغرب مجرد حادث معزول يمر مرور الكرام، بل أصبح ظاهرة تثير القلق وتستفز الرأي العام، خاصة مع تكرار هذه الحوادث في مناطق مختلفة من البلاد خلال الفترة الأخيرة. وبين أخبار البحث والنداءات التي تطلقها الأسر المفجوعة، يعيش المجتمع المغربي حالة من الترقب والخوف، حيث بات السؤال المطروح بإلحاح: أين يختفي هؤلاء الأطفال؟ ومن المسؤول عن حمايتهم؟
خلال الأسابيع الأخيرة، أعادت عدة حالات اختفاء لأطفال إلى الواجهة هذا الملف الحساس. فقد استنفرت السلطات عمليات البحث في بعض المناطق بعد تسجيل اختفاء أطفال في ظروف غامضة، من بينها حالة الطفل يونس العلاوي بإقليم زاكورة الذي اختفى وهو لا يتجاوز خمسة عشر شهراً، إضافة إلى حالات أخرى أثارت نقاشاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.
كما شهدت مدينة الرشيدية حالة استنفار بعد محاولة استدراج أربعة أطفال من طرف مجهولين، وهو ما أعاد إلى الواجهة مخاوف الأسر بشأن أمن الأطفال في الأحياء السكنية.
هذه الوقائع المتتالية دفعت جمعيات حقوقية إلى دق ناقوس الخطر، معتبرة أن تزايد حالات اختفاء الأطفال لم يعد مجرد أحداث متفرقة، بل ظاهرة تستوجب تعبئة مجتمعية ومؤسساتية حقيقية لحماية الطفولة.
وتتعدد الأسباب المحتملة وراء اختفاء الأطفال، بين الإهمال الأسري في بعض الحالات، والاستدراج من طرف شبكات إجرامية، أو حتى الوقوع ضحية ممارسات مرتبطة بالخرافة والشعوذة. كما لا يمكن إغفال خطر الاتجار بالبشر أو استغلال القاصرين في أنشطة غير قانونية، وهي جرائم عابرة للحدود تتطلب تعاونا أمنيا وقضائيا أكبر.
في المقابل، يشير خبراء إلى أن جزءاً من المشكلة مرتبط أيضاً بضعف منظومة التبليغ والتتبع، إضافة إلى التأخر في إطلاق آليات الإنذار المبكر عند اختفاء الأطفال، وهي إجراءات معمول بها في العديد من الدول وتسمح بالتحرك السريع قبل فوات الأوان.
ومع كل حادثة اختفاء، تعيش الأسر المعنية مأساة إنسانية حقيقية، حيث يتحول الانتظار إلى كابوس يومي، وتصبح صورة الطفل الغائب حاضرة في كل زاوية من البيت. إنها معاناة صامتة، لكنها كافية لتذكير المجتمع بأن حماية الأطفال مسؤولية مشتركة، تبدأ من الأسرة ولا تنتهي عند حدود المؤسسات.
إن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب يقظة جماعية، وتعزيز الوعي لدى الأسر بضرورة مراقبة الأطفال، إلى جانب تطوير آليات البحث والتدخل السريع. فالأطفال ليسوا مجرد أرقام في بلاغات أمنية، بل هم مستقبل مجتمع كامل، وأي تقصير في حمايتهم هو تقصير في حماية الغد نفسه.