يأتي شهر رمضان كل عام حاملاً معه إيقاعاً خاصاً يطبع حياة المغاربة، حيث تنتعش مجموعة من الأنشطة التجارية والاجتماعية المرتبطة بعادات هذا الشهر وتقاليده. غير أن رمضان هذه السنة تزامن مع أجواء باردة نسبياً في عدد من مناطق المغرب، وهو ما انعكس بشكل واضح على بعض الأنشطة الليلية التي اعتاد الناس ممارستها بعد الإفطار.
ففي السنوات الماضية، كانت الشوارع والساحات العمومية تعج بالحركة إلى ساعات متأخرة من الليل، خصوصاً بعد صلاة التراويح، حيث يقبل الناس على التنزه والجلوس في المقاهي والتجول في الأسواق. غير أن برودة الطقس هذه السنة جعلت كثيرين يفضلون البقاء في منازلهم، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في بعض مظاهر النشاط الليلي التي تميز رمضان عادة.
ورغم ذلك، لا تزال بعض الأنشطة الموسمية تجد طريقها إلى الانتعاش خلال هذا الشهر، وعلى رأسها بيع العصائر الطبيعية في الشوارع. إذ يلاحظ انتشار عدد من الشباب الصغار الذين يقيمون عربات أو طاولات بسيطة لبيع عصائر البرتقال أو الليمون الطازجة، مستفيدين من الإقبال الذي يعرفه هذا النوع من المشروبات عند وقت الإفطار. وغالباً ما تتحول هذه المبادرات الصغيرة إلى مصدر دخل موسمي لهؤلاء الشباب خلال رمضان.
كما تعرف محلات بيع الحلويات التقليدية رواجاً ملحوظاً، خاصة تلك المتخصصة في إعداد الشباكية والسفوف والبريوات وغيرها من الحلويات المرتبطة بالمائدة الرمضانية. ويزداد الإقبال على هذه المنتجات مع مرور أيام الشهر، خصوصاً لدى الأسر التي تفضل اقتناء الحلويات الجاهزة بدل إعدادها في المنازل.
أما المحلات التجارية والأسواق فتبلغ ذروة نشاطها عادة خلال العشر الأواخر من رمضان، حيث يزداد الإقبال على شراء المواد الغذائية والملابس والحلويات استعداداً لعيد الفطر. وخلال هذه الفترة تعود الحركة إلى الأسواق بشكل أكبر، إذ يسعى كثير من الناس إلى استكمال مستلزمات العيد واقتناء ما يلزم لاستقبال هذه المناسبة.
وهكذا، ورغم تأثير برودة الطقس على بعض الأنشطة الليلية هذا العام، فإن رمضان يظل موسماً خاصاً تتحرك خلاله عجلة عدد من الأنشطة الاقتصادية الصغيرة، التي تعكس قدرة المجتمع على التكيف مع خصوصيات هذا الشهر وظروفه المتغيرة.