طنجة: اجتماع وزاري إفريقي يبحث تعبئة الموارد الداخلية بإفريقيا

احتضنت مدينة طنجة، مساء الأربعاء، اجتماعا وزاريا رفيع المستوى حول موضوع “تعبئة الموارد الداخلية: رافعة أساسية لتنمية إفريقيا”، وذلك بمبادرة من وزارة الاقتصاد والمالية واللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة.

ويندرج هذا الاجتماع، المنظم على هامش مؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة (COM2026) والدورة الثامنة والخمسين للجنة الاقتصادية لإفريقيا، في إطار تعزيز تعبئة الموارد الداخلية بالقارة، من خلال حوار سياسي رفيع المستوى ومأسسة آليات التنسيق والتعاون جنوب-جنوب وتبادل الخبرات.

في كلمة بالمناسبة، أبرزت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، الطابع الاستراتيجي لموضوع هذا اللقاء، في ظل التحديات التي تواجهها بلدان القارة ضمن سياق دولي يتسم بعدم اليقين وتوالي الأزمات.

وأوضحت أن تعبئة الموارد الداخلية يشكل رافعة أساسية للتنمية، تمكن من دعم تمويل الإصلاحات والمشاريع التي انخرطت فيها الدول الإفريقية، مع الحد من اللجوء إلى التمويل النقدي والحفاظ على استدامة الدين والاستقرار الماكرو-اقتصادي للبلدان الإفيريقية.

من جانبه، أبرز مدير قسم الاقتصاد الكلي والمالية والحكامة باللجنة الاقتصادية لإفريقيا، ستيفن كارينغي، أن هذا اللقاء يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز تعبئة الموارد الداخلية، باعتبارها رهانا محوريا في ظل ارتفاع كلفة خدمة الدين التي تثقل كاهل العديد من الدول الإفريقية.

وأشار الخبير الاقتصادي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن تجربة المغرب تعد من بين التجارب الرائدة على مستوى القارة، حيث يسجل أحد أعلى معدلات العائدات الجبائية مقارنة بالناتج الداخلي الخام، ما يجعله نموذجا “ملهما” لباقي الدول الإفريقية، داعيا إلى الاستفادة من تبادل التجارب والتعلم بالنظير.

بدوره، أكد مدير منطقة شمال إفريقيا باللجنة الاقتصادية لإفريقيا، آدم الحريكة، أن المغرب يُعد بلدا رائدا في مجال تعبئة الموارد الداخلية، مبرزا أن هذا الاجتماع يشكل مناسبة لتقاسم التجربة المغربية وتعزيز الحوار بين وزراء المالية الأفارقة.

  وخلال المناقشات، نوه المشاركون بأهمية موضوع هذا اللقاء، الذي يوجد في صلب النقاشات الراهنة بشأن ضرورة تعبئة الموارد الداخلية لتعويض تراجع التمويلات الخارجية الموجهة للبلدان الإفريقية، بما يمكنها من تنفيذ برامجها ومشاريعها التنموية.

  كما شكل اللقاء، الذي عرف مشاركة وزراء أفارقة للمالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، إلى جانب ممثلي أبرز المؤسسات المالية الإفريقية، فرصة لتبادل التجارب الوطنية، خاصة في مجالات رقمنة المساطر الجبائية، واعتماد آليات تمويل مبتكرة، وتشجيع استثمارات القطاع الخاص.

في أعقاب اللقاء، تم تبني “إعلان وزاري” يعكس الالتزام الجماعي للأطراف المعنية بتعزيز تعبئة الموارد الداخلية، والدعوة إلى ترجمة هذا الالتزام إلى إجراءات ملموسة من أجل تفعيله، بشراكة مع المؤسسات المالية الإفريقية والدولية بشكل خاص.

ويرتكز هذا الإعلان على أربعة محاور رئيسية، تشمل “سياق ورهانات تعبئة الموارد الداخلية”، وهو المحور الذي يهم بشكل خاص تراجع الدعم العمومي للتنمية، والحاجة إلى وضع آليات من أجل تعبئة الموارد الداخلية ومواجهة هشاشة المالية العمومية، والتي تتسم بشكل خاص بخفض هوامش الميزانية.

كما يهم المحور الثاني “أهدافا والتزامات تروم تعزيز قدرات الدول الإفريقية”، عبر تسريع الإصلاحات الجبائية، وتشجيع تعميم الابتكار في مجال الرقمنة الضريبية وتدبير الميزانية وتعزيز حكامة المالية العمومية.

كما يهم المحوران الآخران “التعاون مع الشركاء الدوليين” لمواكبة الدول الإفريقية في تحقيق التزاماتها المسطرة ضمن هذا الإعلان، فضلا عن “الحكامة الإقليمية وتتبع الالتزامات ضمن هذا الإعلان”، عبر إحداث فريق عمل إفريقي مشترك يُعنى بتتبع تنزيل مضامين هذا الإعلان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.