الاكتظاظ بكليات الطب ورسوم الماستر يثيران جدلاً تحت قبة البرلمان

عاد ملف التعليم العالي إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما أثار نواب بمجلس النواب إشكالات تتعلق بالاكتظاظ الحاد بكليات الطب، وتأثيره على جودة التكوين، إلى جانب الجدل المتصاعد حول فرض رسوم على بعض مسالك الماستر، وسط انتقادات لما اعتُبر مساساً بمبدأ مجانية التعليم.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة يوم الإثنين 20 أبريل 2026، حذرت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية من تفاقم ظاهرة الاكتظاظ داخل كليات الطب، مشيرة إلى أن المدرجات باتت تستقبل أعداداً تفوق طاقتها الاستيعابية، ما يدفع بعض الطلبة إلى الجلوس على الأرض لمتابعة الدروس.

وتساءلت المجموعة ذاتها عن موقع الابتكار البيداغوجي والرقمنة في ظل هذا الوضع، معتبرة أن الاكتظاظ أثر بشكل مباشر على جودة التكوين، وهو ما انعكس، بحسبها، على ترتيب المغرب في مؤشر المعرفة، حيث يحتل المرتبة 89 عالمياً، كما حذرت من تداعيات ذلك على هجرة الأطباء نحو الخارج.

وأشارت إلى أن هذا الضغط يطرح أيضاً صعوبات في تدبير الحصص التطبيقية داخل المختبرات، متسائلة عن الجهات المستفيدة من هذا الوضع، معتبرة أن تغليب الكم على حساب الكيف يطرح إشكال العدالة البيداغوجية، خاصة في ظل توسع دور القطاع الخاص.

في المقابل، فتح الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية جبهة أخرى من النقاش، منتقداً فرض رسوم على عدد من طلبة الماستر، ومعبراً عن رفضه لما اعتبره تحولاً في فلسفة الجامعة العمومية من حق دستوري إلى خدمة مؤدى عنها.

وسجل الفريق وجود تفاوت في قيمة هذه الرسوم بين الجامعات، حيث تصل إلى 44 ألف درهم سنوياً في بعض المؤسسات، مقابل حوالي 20 ألف درهم في أخرى، داعياً إلى توحيدها ومراقبتها، ومشدداً على أن هذا التباين يطرح إشكالات تتعلق بالإنصاف وتكافؤ الفرص.

من جانبه، رد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، مؤكداً أن التعليم في الجامعات العمومية يظل مجانياً، باستثناء التكوينات المقدمة في إطار التوقيت الميسر، والتي تخضع لأداء محدد ومؤطر قانونياً.

وأوضح الوزير أن هذا النظام يستند إلى دفتر الضوابط البيداغوجية، الذي تمت المصادقة عليه داخل مجالس الجامعات، إضافة إلى صدور مرسوم تنظيمي يؤطره، مبرزاً أن القانون رقم 24.59 حسم في قانونية هذا الإجراء.

وفي السياق ذاته، سبق للوزارة أن أعلنت عن قرار يقضي بتوحيد رسوم التسجيل على المستوى الوطني بالنسبة للتكوينات المعتمدة في إطار التوقيت الميسر، مع إعفاء الموظفين والأجراء الذين لا يتجاوز دخلهم الحد الأدنى للأجور من هذه الرسوم.

وجاء هذا القرار عقب اجتماع ندوة رؤساء الجامعات العمومية، المنعقد بجامعة محمد الخامس بالرباط في دجنبر 2025، حيث تم الاتفاق على اتخاذ إجراءات تنظيمية وإدارية لضمان تطبيق موحد لهذه التوجهات عبر مختلف المؤسسات الجامعية.

كما أكدت الوزارة أن تعزيز التكوين وفق التوقيت الميسر يندرج ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى توسيع الولوج إلى التعليم العالي، ودعم مبدأ التعلم مدى الحياة، مع العمل على تطوير هذا النمط من التكوين بما يستجيب لحاجيات الموظفين والأجراء، ويعزز مبادئ الإنصاف والعدالة الاجتماعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.