صلاة يهودية في باب دكالة تُشعل نقاشاً حول حدود الممارسة الدينية في الفضاء العام بمراكش

تحوّل مشهد ديني في قلب المدينة العتيقة لمراكش إلى موضوع نقاش واسع، بعد تداول مقاطع تُظهر مجموعة من الزوار بلباس ديني يهودي يؤدون صلوات جماعية في الفضاء العام بمنطقة باب دكالة. الواقعة، التي وُثّقت وانتشرت بسرعة على منصات التواصل، أعادت طرح أسئلة حساسة حول حدود ممارسة الشعائر في الفضاءات المفتوحة وسياقها داخل مدن ذات حمولة تاريخية وثقافية خاصة.

وأثار المشهد تفاعلات متباينة، خاصة مع تشابهه، في نظر البعض، مع طقوس دينية تُؤدى في مواقع ذات رمزية قوية مثل حائط البراق، رغم غياب أي ارتباط تاريخي مباشر للموقع المراكشي بالشعائر اليهودية.

في هذا السياق، عبّرت الجبهة المحلية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع بمراكش عن رفضها لما وصفته بـ“السلوك المستفز”، معتبرة أن نقل الممارسات الدينية من الفضاءات الخاصة إلى مناطق سياحية مفتوحة يشكل، بحسب تعبيرها، محاولة لفرض واقع جديد تحت غطاء السياحة الدينية. ودعت الجبهة إلى تنظيم وقفة احتجاجية بالمكان ذاته للتعبير عن موقفها.

في المقابل، قدّم جاكي كادوش رواية مغايرة، موضحاً أن الأمر يتعلق بمجموعة من أتباع “الحسيديم” قدموا من الولايات المتحدة في إطار زيارة دينية لأضرحة ومزارات يهودية بالمغرب. وأكد أن أداء الصلاة في الشارع لم يكن مخططاً له، بل جاء بشكل عفوي تزامناً مع دخول وقتها، ما دفعهم إلى أدائها في عين المكان.

وأضاف أن مرور الواقعة دون احتكاك أو توتر يعكس، في نظره، صورة المغرب كفضاء للتعايش الديني والانفتاح، معتبراً أن مثل هذه المواقف تترك انطباعاً إيجابياً لدى الزوار.

وبين من يرى في الحادثة تجاوزاً لخصوصية الفضاء العام، ومن يفسرها كممارسة دينية عفوية، يتواصل الجدل حول كيفية التوفيق بين حرية المعتقد واحترام الخصوصيات التاريخية والرمزية للمدن العتيقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.