مصابيح «LED» العشوائية تحت مجهر «نارسا».. إنارة مبهرة تتحول إلى خطر على الطرق

في ظل تزايد الممارسات غير المطابقة لقواعد السلامة الطرقية، دقّت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، المعروفة اختصاراً بـ”نارسا”، ناقوس الخطر بشأن الانتشار المتسارع لمصابيح “LED” العشوائية في المركبات، محذّرة من تحولها إلى عامل تهديد مباشر على الطريق بدل أن تكون وسيلة لتحسين الرؤية.

وأبرزت الوكالة أن هذه المصابيح، التي يتم تركيبها خارج المعايير التقنية المعتمدة، لم تعد مجرد تعديل تجميلي أو تقني بسيط، بل أصبحت سبباً رئيسياً في إرباك الرؤية، خصوصاً أثناء القيادة الليلية، حيث يؤدي الضوء القوي وغير الموجّه بدقة إلى إضعاف القدرة البصرية للسائقين.

وبحسب المعطيات التي كشفتها “نارسا”، فإن الإقبال على هذا النوع من الإنارة يعود في الغالب إلى رغبة بعض السائقين في تعزيز قوة الإضاءة أو منح سياراتهم مظهراً حديثاً. غير أن هذا الاختيار، رغم جاذبيته الشكلية، يحمل تبعات خطيرة، إذ يتسبب في ظاهرة “الإبهار البصري”، التي تجعل السائقين القادمين من الاتجاه المعاكس يفقدون الرؤية مؤقتاً، ما يرفع من خطر وقوع حوادث السير.

وأوضحت الوكالة أن أنظمة الإنارة الأمامية تُصمم وفق مواصفات دقيقة تضمن توافقها مع نوع معين من المصابيح، سواء الهالوجين أو الزينون أو “LED” الأصلية المدمجة من المصنع. وبالتالي، فإن استبدالها بمصابيح تجارية غير مناسبة يؤدي إلى خلل في توزيع الضوء، حيث تتشتت الحزمة الضوئية وتتجاوز نطاقها الطبيعي لتنعكس مباشرة في أعين مستعملي الطريق.

وتشير البيانات التقنية إلى أن بعض هذه المصابيح غير المطابقة قد تصل شدة إضاءتها إلى أكثر من 6000 لومن، مقارنة بنحو 1500 لومن في المصابيح التقليدية، وهو فارق كبير يضاعف من تأثير الإبهار ويؤثر سلباً على وضوح الرؤية، خاصة في الظروف الصعبة كالأمطار والضباب.

كما تتفاقم المخاطر في الطرق غير المجهزة بالإنارة العمومية، حيث يؤدي السطوع المفرط إلى تشويه إدراك المسافات وإخفاء بعض العناصر الأساسية مثل الراجلين أو العوائق المفاجئة، ما يخلق إحساساً زائفاً بالأمان لدى السائق.

وعلى المستوى القانوني، شددت “نارسا” على أن مدونة السير تلزم باحترام الخصائص التقنية للمركبات، معتبرة أن استعمال مصابيح غير مطابقة يُصنف ضمن مخالفات الدرجة الثالثة، ويعاقب بغرامة مالية قدرها 300 درهم، مع إمكانية إخضاع المركبة لفحص تقني إضافي للتأكد من إزالة هذه التجهيزات، في إطار جهود تعزيز السلامة الطرقية والحد من السلوكيات الخطرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.