في خطوة تعكس تسارع وتيرة تحديث قدراته العسكرية، يواصل المغرب تعزيز ترسانته الجوية بإدخال تجهيزات متطورة تعيد رسم ملامح التوازن العسكري في شمال إفريقيا. فمع تسلّم دفعة جديدة من المروحيات الهجومية من طراز AH-64E Apache Guardian، تتجه القوات المسلحة الملكية نحو اعتماد مقاربات قتالية أكثر تطوراً، قائمة على التكامل الرقمي والعمل المشترك وفق المعايير الغربية.
وبحسب تقرير حديث صادر عن Military Africa، فإن أهمية هذه الخطوة لا ترتبط فقط بتعزيز العتاد العسكري، بل تتجاوز ذلك إلى إدماج منظومات قتالية حديثة تقوم على الربط الشبكي وتبادل المعطيات في الزمن الحقيقي، بما يسمح برفع دقة الاستهداف وتحسين التنسيق بين مختلف الوحدات.
وأشار التقرير إلى أن النسخة التي تسلمها المغرب من مروحيات الأباتشي تُعد من بين الأكثر تطوراً، إذ تضم مستشعرات متقدمة، وراداراً حديثاً للتحكم في النيران، إضافة إلى أنظمة تسليح مصممة للتعامل مع مهام معقدة ومتعددة الأهداف في بيئات قتالية عالية الكثافة.
ويأتي هذا التعزيز في إطار برنامج أوسع لتحديث القدرات العسكرية، حيث تسلمت القوات المسلحة الملكية دفعة ثانية مكونة من ست مروحيات، ما يرفع العدد الإجمالي للمروحيات العملياتية إلى 12، ضمن صفقة تعود إلى سنة 2020 مع الولايات المتحدة، بقيمة تناهز 1.5 مليار دولار، وتشمل إمكانية توسيع الطلب مستقبلاً.
ويهدف هذا البرنامج إلى تعويض المعدات القديمة التي ظلت لعقود تؤدي مهام الاستطلاع ومكافحة الدروع، دون أن تضاهي القدرات التي توفرها الأباتشي من حيث الحماية والتجهيزات الإلكترونية والفعالية في مختلف الظروف المناخية.
وتُصنَّف مروحية الأباتشي ضمن المنصات القتالية المتقدمة، إذ تعتمد على محركات قوية تتيح لها بلوغ سرعات عالية والعمل على ارتفاعات كبيرة، فضلاً عن تصميمها الذي يضمن قدرة عالية على الصمود في البيئات القتالية الصعبة.
كما يبرز التقرير أن من بين أبرز نقاط قوة هذه المنظومة، قدرتها على كشف وتتبع عدد كبير من الأهداف بشكل متزامن، حتى في ظروف معقدة، إضافة إلى دعمها لتقنيات العمل المشترك مع الطائرات بدون طيار، ما يتيح تبادل المعلومات الميدانية بشكل فوري وتعزيز فعالية العمليات.
ويعكس هذا التطور، بحسب المصدر ذاته، عمق الشراكة العسكرية بين الرباط وواشنطن، خاصة في ظل تصنيف المغرب كحليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي، واستضافته الدورية لمناورات الأسد الإفريقي، التي تعد من أكبر التدريبات العسكرية في القارة.
ويرجح أن يساهم استكمال تسليم باقي المروحيات المتعاقد عليها في تعزيز موقع المغرب ضمن الدول الإفريقية الأكثر تطوراً من حيث القدرات الجوية، في سياق سباق إقليمي متسارع نحو تحديث الجيوش ورفع جاهزيتها العملياتية.