تحركات دبلوماسية متسارعة بين طهران وواشنطن… وباكستان في قلب الوساطة

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار المواجهة غير المباشرة بين طهران وواشنطن، تتكثف التحركات الدبلوماسية في محاولة لاحتواء الأزمة وفتح نافذة نحو التهدئة، وسط رهان متزايد على دور الوساطات الإقليمية، وعلى رأسها باكستان.

وفي هذا السياق، قام وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، بزيارة جديدة إلى باكستان، التي تقود جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، في مسعى لدفع مسار التفاوض نحو إنهاء الحرب التي يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه على “حسمها”.

وتأتي هذه الزيارة، وهي الثانية لعراقجي إلى إسلام آباد خلال أيام، في ظرف دبلوماسي معقد، خاصة بعد إلغاء زيارة كان من المرتقب أن يقوم بها مبعوثا واشنطن، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في ظل تعثر تحقيق اختراق سياسي ينهي الحرب التي اندلعت أواخر فبراير الماضي.

وكانت باكستان قد احتضنت، في وقت سابق من أبريل، جولة أولى من المفاوضات المباشرة في إطار هدنة مؤقتة، غير أنها لم تفضِ إلى اتفاق نهائي، رغم تداعيات الصراع التي امتدت إلى أسواق الطاقة والأوضاع الإقليمية.

وبعد محطة إسلام آباد، توجه عراقجي إلى مسقط، ضمن جولة دبلوماسية أوسع يُرتقب أن تشمل روسيا، في إطار تنسيق أوسع حول مسار الأزمة.

وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية، فإن الوزير الإيراني كان قد أجرى مباحثات في عُمان مع السلطان هيثم بن طارق، تركزت حول تطورات الوضع الإقليمي وجهود الوساطة لإنهاء النزاع.

كما عقد عراقجي لقاءات في باكستان مع رئيس الوزراء شهباز شريف، ووزير الخارجية إسحق دار، إلى جانب قائد الجيش عاصم منير، حيث أكد أن طهران لا تزال تترقب “مدى جدية واشنطن في العودة إلى المسار الدبلوماسي”.

في المقابل، شدد ترامب من واشنطن على أن بلاده ماضية في استراتيجيتها، مؤكداً أن أي حوادث أمنية داخلية لن تؤثر على قراراته بشأن الحرب، معتبراً أن الولايات المتحدة “تملك أوراق القوة”، وأن الكرة تبقى في ملعب الجانب الإيراني.

كما أوضح أن إلغاء زيارة مبعوثيه لا يعني التصعيد الفوري، مشيراً إلى تلقي واشنطن مقترحات إيرانية جديدة وصفها بأنها “أفضل من سابقاتها”، دون الكشف عن تفاصيلها.

في السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء الباكستاني التزام بلاده بلعب دور الوسيط “النزيه”، مشدداً على العمل من أجل تحقيق سلام مستدام واستقرار إقليمي، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بين الطرفين، خاصة بشأن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية والتوترات في الخليج.

وتظل مسألة الملاحة في مضيق هرمز من أبرز نقاط التوتر، حيث تتمسك واشنطن بإجراءاتها البحرية، بينما تعتبر طهران التحكم في المضيق جزءاً من استراتيجيتها السيادية، محذرة من أي تصعيد إضافي.

ميدانياً، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية اعتراض سفينة مرتبطة بنقل منتجات طاقة إيرانية في بحر العرب، في خطوة تعكس استمرار الضغط العسكري والاقتصادي، في وقت تؤكد فيه إيران استعدادها للرد على ما تصفه بـ”الاستفزازات”.

وعلى جبهة أخرى، يظل الوضع في لبنان هشاً رغم إعلان تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، حيث تتواصل الاتهامات المتبادلة بخرق الهدنة، وسط غارات إسرائيلية متفرقة أسفرت عن سقوط ضحايا وتفاقم الأزمة الإنسانية.

تعكس هذه التحركات تداخلاً معقداً بين المسارين الدبلوماسي والعسكري، حيث تتقاطع جهود الوساطة مع واقع ميداني متوتر، ما يجعل فرص التهدئة رهينة بتوازنات دقيقة وإرادة سياسية لم تتبلور بعد بشكل حاسم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.