تعد الأسرة الركيزة الأساسية في بناء المجتمع، فهي الفضاء الأول الذي تغرس فيه قيم الاحترام والتفاهم والتوازن بين الأفراد، وتشكل النموذج الأول للعلاقات الإنسانية داخل المجتمع. لذلك، يظل أي محتوى إعلامي مرتبط بالأسرة محل اهتمام واسع ونقاش مستمر، بالنظر إلى تأثيره المباشر على المتلقي.
وانطلاقا من هذا الاعتبار، عاد برنامج “لالة العروسة” إلى واجهة الجدل، بعد تداول مقاطع من بعض حلقاته، والتي أظهرت توترات وخلافات بين الأزواج المشاركين داخل الفيلا ” دار العرسان”، وكذا بعض التصرفات الحميمية بين الأزواج، ما أثار نقاشاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي حول طبيعة المحتوى وحدود ما يُعرض على الشاشة.
وفي هذا الإطار، يرى عدد من المتابعين أنه لا يعقل أن تُعرض مشاهد تتضمن سلوكات صادمة، مثل اعتداء زوجة على زوجها أو معاملة قاسية من زوجة تجاه حماتها، معتبرين أن هذه الصور قد تقدم انطباعا سلبيا عن العلاقات الأسرية، وتسيء لصورة مؤسسة الزواج القائمة على المودة والاحترام والتفاهم.
ومن جهة أخرى، يعتبر بعض المتابعين أن هذا التحول يعكس توجهاً نحو البرامج الواقعية التي تحاول تقريب صورة الحياة اليومية كما هي، مع ما تحمله من انسجام وخلافات في آن واحد، وهو ما يجعل البرنامج أقرب إلى الواقع الاجتماعي.
وفي سياق متصل، يلفت متابعون إلى أن طبيعة البرنامج عرفت تطوراً ملحوظاً عبر مواسمه المختلفة؛ إذ كانت يوميات “لالة العروسة” في السنوات الأولى تقتصر أساساً على مسابقات وأنشطة ترفيهية خفيفة داخل إطار منظم وبسيط. غير أنه في السنوات الأخيرة، أصبح التركيز في “اليوميات” لا يقتصر على المسابقات فقط، بل بات يشمل أيضاً تصوير طريقة عيش الأزواج داخل الفيلا، وطبيعة تعاملهم فيما بينهم، سواء بين الزوجين أو مع باقي المشاركين، وهو ما فتح المجال أمام ظهور مواقف أكثر توترا ونقاشا.
وبهذا التحول، يرى عدد من المتابعين أن البرنامج، رغم شعبيته الكبيرة، عرف تغييرا واضحا في طبيعة محتواه خلال السنوات الأخيرة، مقارنة ببداياته الأولى التي كانت تعتمد بشكل أكبر على أجواء خفيفة تركز على الترفيه والاحتفاء بالزواج في إطار اجتماعي بسيط، بعيداً عن التوترات الحادة التي باتت تظهر في بعض المواسم الحالية.
وفي المقابل، يذهب منتقدون إلى أن إبراز هذه الخلافات داخل فضاء تلفزيوني مفتوح قد ينعكس سلباً على صورة العلاقات الزوجية، ويقدم نماذج قد لا تعكس بالضرورة القيم التي يقوم عليها الزواج في المجتمع المغربي، القائم على المودة والسكينة والاحترام المتبادل.
ومع استمرار هذا الجدل، تتزايد الدعوات إلى إعادة النظر في طبيعة المضامين المقدمة داخل البرنامج، بما يضمن الحفاظ على صورة الأسرة المغربية، وتحقيق التوازن بين الجانب الترفيهي والمسؤولية الإعلامية، خاصة في ظل المتابعة الواسعة التي يحظى بها البرنامج داخل المغرب وخارجه.