تم رصد حالة إصابة بفيروس “هانتا” في إسبانيا، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول مدى تأثير المستجدات الصحية العابرة للحدود على حركة السفر الموسمية، خاصة ما يرتبط بعملية “مرحبا 2026”، التي تعتمد بشكل أساسي على الموانئ الإسبانية كمعابر رئيسية لمغاربة العالم خلال فصل الصيف، وسط متابعة دقيقة من قبل الأوساط الصحية.
وبحسب تقرير الوضع الصادر عن وزارة الصحة الإسبانية بتاريخ 12 ماي 2026، فقد تم تأكيد حالة إصابة واحدة بين 14 شخصا جرى إجلاؤهم من السفينة السياحية “MV Hondius”، حيث يخضعون حاليا للمراقبة الطبية في مستشفى غوميز أولا العسكري بالعاصمة مدريد، فيما جاءت نتائج باقي الحالات سلبية دون تسجيل أعراض إضافية. كما أكدت السلطات الإسبانية انتهاء عملية إجلاء الركاب والطاقم مساء 11 ماي، ومغادرة السفينة في اتجاه روتردام.
وتعود تفاصيل هذا الملف إلى بؤرة إصابات ظهرت على متن السفينة السياحية “Hondius” قبالة جزر تينيريفي، حيث أشارت وكالة “رويترز” إلى أن المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها صنف جميع الركاب ضمن المخالطين عاليي الخطورة بشكل احترازي، مع تسجيل حالات مؤكدة وأخرى مشتبه فيها، إضافة إلى وفيات مرتبطة بالبؤرة، وفق معطيات منظمة الصحة العالمية.
ورغم حساسية الوضع، تؤكد التقديرات الصحية الدولية أن خطر الانتشار الواسع للفيروس يظل منخفضا في المرحلة الحالية، حيث أوضحت منظمة الصحة العالمية، وفق ما نقلته صحيفة “إل باييس” الإسبانية، أن جميع الحالات تخضع للعزل والمتابعة الطبية الدقيقة، مع استبعاد احتمال تحولها إلى تفشٍ واسع خارج نطاق المخالطين المباشرين.
ويكتسي هذا التوضيح أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة فيروس “هانتا”، الذي لا ينتقل بسهولة بين البشر، إذ يرتبط في الغالب بالتعرض لإفرازات القوارض المصابة، بينما تبقى بعض السلالات المحدودة فقط قادرة على انتقال بشري مباشر في حالات مخالطة لصيقة ومستمرة، ما يجعله مختلفا عن الفيروسات التنفسية سريعة الانتشار.
وفي المغرب، أعاد ظهور هذه الحالة النقاش حول جاهزية عملية “مرحبا 2026”، التي تعتمد بشكل كبير على حركة العبور عبر الموانئ الإسبانية خلال ذروة الموسم الصيفي، غير أن المعطيات المتوفرة حاليا لا تشير إلى وجود أي قرار بتقييد التنقل بين البلدين بسبب هذا المستجد.
وفي السياق ذاته، اعتبر الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية الطيب حمضي أن انتقال فيروس هانتا إلى مستوى وباء عالمي “أمر مستبعد”، مبرزا أن طريقة انتشاره تختلف جذريا عن فيروسات مثل كورونا، وفق تصريحات إعلامية سابقة. كما رجح أن يكون تأثير الحالة المسجلة في إسبانيا على عملية “مرحبا 2026” محدودا جدا، بالنظر إلى طبيعة الفيروس وآليات التتبع والعزل المعتمدة.
وتشير المعطيات الصحية أيضا إلى أن الخطر الأكبر يرتبط بالمخالطة القريبة داخل فضاءات مغلقة ومحددة، وليس بعمليات العبور العادية في الموانئ أو المطارات، خاصة في ظل بقاء الحالات ضمن دائرة محصورة من المخالطين الخاضعين للمراقبة.
كما تساهم إجراءات المراقبة الصحية على الحدود ووسائل النقل، إلى جانب قدرات التشخيص المبكر، في الحد من أي انتشار محتمل، حيث أوصت منظمة الصحة العالمية، وفق “رويترز”، بفرض حجر صحي احترازي على المخالطين القادمين من السفينة ضمن مقاربة وقائية صارمة.
وبناء على المعطيات المتوفرة إلى حدود الساعة، يبقى السيناريو الأرجح هو استمرار عملية “مرحبا 2026” بشكل طبيعي، مع مواصلة المتابعة الصحية الدقيقة لأي تطورات مرتبطة بالحالة في إسبانيا أو غيرها من الدول المعنية.
وفي المقابل، يدعو خبراء الصحة إلى ضرورة الاعتماد على البلاغات الرسمية وتجنب الأخبار غير المؤكدة التي قد تثير القلق بين المسافرين، خصوصا وأن الملف لا يزال محصورا في نطاق صحي محدود وتحت السيطرة.
وبالنسبة لمغاربة العالم، تبقى التوصيات الأساسية مرتبطة بالالتزام بالإرشادات الصحية العامة ومتابعة المستجدات من المصادر الرسمية، دون الحاجة إلى تغيير خطط السفر في ظل المعطيات الحالية.
وبذلك، فإن تسجيل حالة “هانتا” في إسبانيا يفرض مزيدا من اليقظة الصحية، لكنه لا يشكل في الوقت الراهن تهديدا مباشرا على سير عملية “مرحبا 2026” أو على حركة العبور بين المغرب وإسبانيا.





