تحول التهديدات الإرهابية نحو “الذئاب المنفردة” يعزز فعالية المقاربة الأمنية الاستباقية بالمغرب

في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية المعقدة وتغير أساليب عمل التنظيمات المتطرفة، باتت الأجهزة الأمنية تواجه أنماطا جديدة من المخاطر تقوم على الاستقطاب الفردي بدل الخلايا المنظمة، وهو ما تعكسه العمليات الاستباقية الأخيرة التي باشرتها المصالح الأمنية المغربية بكل من الداخلة وميدلت واليوسفية.

وتشير المعطيات المرتبطة بهذه التوقيفات إلى أن التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها “داعش”، لم تعد تعتمد بالضرورة على خلايا منظمة وهرمية بقدر ما باتت تراهن على أفراد معزولين نفسيا ورقميا، يتم استقطابهم عبر الفضاءات الرقمية، قبل دفعهم نحو تنفيذ عمليات فردية منخفضة التكلفة وصعبة التنبؤ من خلال آليات الرصد التقليدية.

ويرى مهتمون بالشأن الأمني أن هذا التحول يعكس مرحلة أكثر تعقيدا في تطور التهديد الإرهابي، حيث يزداد الاعتماد على “الفاعلين المنفردين” الذين يتحركون خارج البنى التنظيمية الكلاسيكية، ما يفرض تحديات إضافية على أجهزة الاستخبارات والأمن.

وفي هذا السياق، يبرز النموذج المغربي، وفق متابعين، كحالة خاصة على مستوى المنطقة، بالنظر إلى نجاحه في تفكيك عدد من المخططات الإرهابية في مراحلها الأولى، قبل انتقالها إلى التنفيذ، وذلك عبر مقاربة أمنية متعددة المستويات تجمع بين العمل الاستخباراتي والرصد الميداني والتتبع الرقمي.

ويعتبر هؤلاء أن هذه المقاربة مكنت المغرب من تطوير تجربة أمنية متقدمة في مواجهة التهديدات غير المتماثلة، ما عزز موقعه كشريك إقليمي ودولي موثوق في مجال مكافحة الإرهاب، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها مختلف المنظومات الأمنية عبر العالم.

شارك التدوينة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار

إعلان