ألمانيا تعزز موقعها كثاني أكبر مستثمر أجنبي في المغرب واستثماراتها تتجاوز 2.1 مليار يورو
سجلت الاستثمارات الألمانية في المغرب قفزة نوعية خلال السنوات الأخيرة، مكنتها من الارتقاء إلى المرتبة الثانية ضمن كبار المستثمرين الأجانب بالمملكة بعد فرنسا، بحجم استثمارات بلغ نحو 2.1 مليار يورو، في وقت وصل فيه حجم المبادلات التجارية بين البلدين إلى 7.4 مليار يورو خلال سنة 2025.
ويعكس هذا التطور، الذي كُشف عنه خلال ندوة صحفية بالدار البيضاء بحضور السفير الألماني ومسؤولي غرفة التجارة والصناعة الألمانية، تنامي جاذبية المغرب كمنصة صناعية ولوجستية استراتيجية ضمن سلاسل القيمة الأوروبية-المتوسطية، مدعوماً بتوسع استثمارات شركات ألمانية كبرى في قطاعات حيوية.
وفي قطاع صناعة السيارات، تواصل مجموعة “ليوني” تعزيز حضورها من خلال إطلاق ستة مشاريع صناعية باستثمارات تفوق 900 مليون درهم، تشمل إحداث وحدات إنتاجية جديدة بالقنيطرة وأكادير، باستثمار يناهز 230 مليون درهم. ومن المنتظر أن يوفر مشروع أكادير وحده حوالي 3000 منصب شغل مباشر في أفق سنة 2027، فيما تراهن المجموعة على بلوغ 10 آلاف مستخدم على مستوى مواقعها الصناعية، خاصة ببرشيد، مع نهاية 2026.
أما في القطاع الصناعي الدوائي، فقد أعلنت شركة “باير” عن استثمار يقارب 200 مليون درهم لتوسيع وحدتها بالنواصر خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2028، عبر إضافة ثلاثة خطوط إنتاج جديدة، بهدف تصنيع عشرات التركيبات الدوائية محلياً وتصديرها إلى نحو 45 دولة، مع مضاعفة صادراتها ورفع عدد العاملين بها.
وفي المجال اللوجستي، تعتزم شركة “داكسر” إطلاق منصة كبرى بمدينة طنجة على مساحة تناهز 75 ألف متر مربع، يُرتقب دخولها الخدمة قبل نهاية 2027، لتكون أول منشأة لوجستية مستدامة معتمدة دولياً في المغرب. كما تعزز شركة “إنيرجي نوار” حضورها في قطاع التكنولوجيا من خلال إحداث مراكز متخصصة في الذكاء الاصطناعي بكل من الدار البيضاء وخريبكة، إلى جانب إطلاق أكاديمية لتكوين الكفاءات الرقمية بفاس.
وتساهم الشركات الألمانية حالياً في توفير أكثر من 35 ألف منصب شغل مؤهل بالمغرب، ما يعزز مكانة المملكة كوجهة مفضلة للاستثمارات الصناعية والخدماتية، خاصة في مجالات “Nearshoring” والتكنولوجيا المتقدمة، ويفتح آفاقاً أوسع نحو الأسواق الإفريقية.
وفي هذا السياق، أكد السفير الألماني، روبرت دولغر، أن العلاقات الاقتصادية بين الرباط وبرلين تقوم على أسس متينة من الثقة والتعاون، مشدداً على أن المغرب يشكل منصة استراتيجية تربط بين أوروبا وإفريقيا، بفضل استقراره الاقتصادي وتوفر كفاءات بشرية مؤهلة.
من جانبها، أبرزت المديرة العامة لغرفة التجارة والصناعة الألمانية بالمغرب، كاثارينا فيلغنهاور، أن المؤسسة تواصل مواكبة هذا الدينامية من خلال دعم المستثمرين وتسهيل توسع الشركات الألمانية، مؤكدة أن الشراكة بين البلدين لم تعد تقتصر على المبادلات التجارية، بل تمتد لتشمل نقل التكنولوجيا وتعزيز الابتكار والبحث العلمي.
ويؤشر هذا الزخم الاستثماري إلى مرحلة جديدة في العلاقات المغربية الألمانية، قوامها التكامل الاقتصادي وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، بما يدعم مكانة المغرب كقطب إقليمي صاعد في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والخدمات.