قالت مسؤولة الأمم المتحدة في السودان، الخميس، إن البلاد التي تواجه ما وُصف بأنه أكبر أزمة إنسانية على مستوى العالم، تُركت وحدها في ظل استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع مع دخولها عامها الرابع.
وأوضحت دينيس براون، المنسقة المقيمة للأمم المتحدة، في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية من الخرطوم، أن توصيف الأزمة كـ“منسية” لا يعكس واقعها، مضيفة: “ينبغي القول إنها أزمة متروكة”.
وأعربت المسؤولة الأممية عن غضبها الشديد مما يجري، متسائلة عن أسباب بطء تحرك المجتمع الدولي، رغم حجم الكارثة الإنسانية التي تتفاقم يومًا بعد يوم.
وسلطت براون الضوء على الانتهاكات الواسعة التي رصدتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج، وسقوط آلاف الضحايا خلال أيام معدودة عند سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر العام الماضي، إضافة إلى مؤشرات على ارتكاب جرائم إبادة، وفرض حصارات تسببت في تفشي المجاعة بعدة مناطق.
وأكدت أن الأزمة لا يمكن اختزالها في أسباب داخلية فقط، مشددة على أن تدفق الأسلحة إلى السودان يتم من خارج البلاد وبشكل مستمر وغير مشروع، وهو ما يغذي استمرار القتال.
وفي سياق تطورات الميدان، أشارت إلى أن مركز الثقل العسكري انتقل إلى إقليم كردفان، الذي يربط بين مناطق سيطرة قوات الدعم السريع في دارفور ومناطق الجيش في وسط البلاد، حيث تشهد المنطقة هجمات متكررة بطائرات مسيّرة تسفر عن سقوط عشرات القتلى في كل مرة، إلى جانب تدهور خطير في الوضع الإنساني.
كما تحدثت براون عن وضع ميداني صعب في مدينة الدلنج، حيث عادت الأعمال القتالية بعد فترة حصار، ما أدى إلى موجات نزوح متتالية نحو مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً كبيرة من الفارين، وسط تقارير مقلقة عن وفيات يومية بين الأطفال.
وأضافت أن نحو 33 مليون شخص في السودان بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، في وقت يشهد فيه البلد “انهياراً واسعاً” في الخدمات الأساسية، ما يجعل الوصول إلى حل سياسي وإنساني أكثر تعقيداً.
ورغم الترحيب بالتعهدات المالية الدولية الأخيرة لدعم السودان، شددت المسؤولة الأممية على أن التمويل الحالي لا يزال بعيداً عن تلبية الاحتياجات الفعلية، محذرة من أن استمرار فجوة الدعم يهدد بزيادة تفاقم الأزمة.
وختمت براون تصريحاتها بالتأكيد على أن حالة الجمود الدولي تجاه ما يجري في السودان “مقلقة ومثيرة للحيرة”، في ظل تصاعد الكارثة الإنسانية دون أفق واضح للحل.