إسبانيا تطوي ملف “نفق الحشيش” بسبتة وتكشف تفاصيل عملية ردم معقدة تحت الأرض

أعلنت السلطات الإسبانية عن وضع حد نهائي لواحد من أكثر الملفات الأمنية حساسية وإثارة للجدل في مدينة سبتة المحتلة، بعد استكمال عملية ردم وتأمين الممر السري المعروف إعلامياً باسم «نفق الحشيش»، الذي ظل لسنوات محور تحقيقات أمنية معقدة تتعلق بشبكات تهريب عابرة للحدود.

وجاءت هذه العملية عقب انتهاء مصالح الشرطة الوطنية الإسبانية من سلسلة عمليات تفتيش وتقنيات مسح ميداني دقيقة داخل المنطقة الصناعية “تاراخال”، القريبة من الشريط الحدودي مع المغرب، حيث جرى التأكد من طبيعة البنية التحتية للممر قبل الشروع في إغلاقه بشكل نهائي.

وخلال الساعات الأولى من فجر الخميس، باشرت وحدات هندسية مدعومة بآليات ثقيلة تنفيذ عملية الطمر، التي شملت ردم الفتحة الأرضية وإغلاقها بإحكام، في إطار إجراءات وصفت بالمشددة، تروم منع أي محاولة لإعادة استخدام هذا المسار مستقبلاً، خاصة داخل منطقة تُصنف من بين أكثر النقاط الحدودية مراقبة.

وبحسب معطيات أمنية، فقد تمت عملية الإغلاق وفق بروتوكول دقيق تحت إشراف قضائي وإداري، ما أدى إلى طيّ ملف التحقيق المرتبط بالنفق بعد أشهر من البحث والتحريات الميدانية.

وأظهرت المعاينات التقنية التي أنجزتها فرق مختصة أن النفق يمتد على عمق يقارب 19 متراً تحت سطح الأرض، مع ممر ضيق لا يتجاوز ارتفاعه 1.20 متر وعرضه حوالي 80 سنتيمتراً، ما يجعله غير صالح للمرور إلا عبر الزحف. ورغم هذه الظروف، كشفت التقارير أن البنية الداخلية للممر كانت مجهزة بأنظمة تدعيم وتهوية توحي بوجود تخطيط هندسي محكم وإمكانات لوجستية متقدمة خلف إنشائه.

ولم تقتصر تداعيات القضية على سبتة المحتلة فقط، بل امتدت التحقيقات التي باشرتها الشرطة الوطنية الإسبانية إلى عدة مناطق داخل الأندلس وغاليسيا، ضمن عمليات مداهمة استهدفت تفكيك شبكة يُشتبه في تورطها في أنشطة تهريب منظمة عبر الحدود.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه الشبكة اعتمدت على ممرات تحت أرضية كوسيلة بديلة لتهريب شحنات غير مشروعة، في تطور يعكس تحوّلاً نوعياً في أساليب الجريمة المنظمة بالمنطقة الحدودية، خاصة مع تسجيل اكتشاف نفق مشابه في نفس النقطة خلال فترة زمنية وجيزة.

ويعكس هذا التكرار تنامي لجوء شبكات التهريب إلى أساليب أكثر تعقيداً، تتجاوز المعابر التقليدية نحو استغلال البنية التحتية تحت الأرض، ما يضع الأجهزة الأمنية أمام تحديات متزايدة تتعلق بقدرتها على رصد هذه المسارات غير المرئية مبكراً، في ظل تطور مستمر لأساليب التهريب العابر للحدود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.