الساعة الإضافية تعود إلى الواجهة: جدل مجتمعي وضغط برلماني لإعادة تقييم القرار

في خضمّ الجدل المتواصل داخل الرأي العام حول استمرار العمل بالساعة الإضافية في المغرب، وما يثيره من نقاش واسع بشأن تأثيراته على الحياة اليومية للمواطنين، عاد الملف ليطفو على السطح من جديد عبر مبادرة برلمانية تروم إعادة فتحه من زاوية علمية ومؤسساتية.

فقد وجّه فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب طلباً رسمياً يرمي إلى إنجاز دراسة شاملة حول التداعيات المرتبطة باعتماد التوقيت الإضافي، وذلك في إطار تفعيل المقتضيات الدستورية والقانونية المنظمة لعمل المؤسسة التشريعية.

ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع معطيات دراسة وطنية حديثة تشير إلى أن حوالي 70 في المائة من المغاربة يعتبرون أن جودة حياتهم تراجعت بسبب اعتماد توقيت GMT+1، في حين عبّر نحو 90 في المائة عن رغبتهم في تغييره، مع تسجيل تضرر واضح لدى فئة التلاميذ والطلبة بشكل خاص.

وتفيد نتائج الدراسة، التي أنجزتها الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، بأن 69.4 في المائة من المشاركين قيّموا أثر الساعة القانونية بشكل سلبي، بينهم 33.5 في المائة وصفوه بـ”السلبي جداً”، و35.9 في المائة بـ”السلبي إلى حد ما”، مقابل أقل من 15 في المائة فقط ممن اعتبروه إيجابياً، فيما لم تتجاوز نسبة المؤيدين للاستمرار في العمل بالتوقيت الحالي 10.4 في المائة.

وفي السياق نفسه، دعا رئيس فريق التقدم والاشتراكية، رشيد حموني، رئيس مجلس النواب إلى إحالة الطلب على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، من أجل إعداد دراسة معمقة حول الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لهذا الاختيار الزمني.

ويستند هذا الطلب إلى مقتضيات الفصل 152 من الدستور، إضافة إلى القانون التنظيمي المنظم للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، فضلاً عن مواد النظام الداخلي لمجلس النواب، خاصة المادتين 366 و370، التي تتيح إمكانية إنجاز دراسات حول قضايا ذات راهنية وطنية.

ويأتي هذا النقاش في سياق تصاعد الجدل المجتمعي حول الساعة الإضافية، في ظل تباين الآراء بشأن انعكاساتها على فئات متعددة، خاصة التلاميذ والطلبة والموظفين، وما يُثار حول آثارها الاجتماعية والنفسية والصحية.

كما يشير الفريق النيابي إلى أن هذه الانعكاسات قد تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وبيئية، ما يجعل الحاجة ملحة إلى تقييم علمي دقيق يوازن بين الكلفة والفوائد المرتبطة بهذا الإجراء.

ودعا الفريق في ختام مطلبه إلى تسريع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بإحالة الملف على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بهدف إنجاز دراسة معمقة تساهم في توسيع النقاش العمومي وتدعم صناعة القرار.

من جهتها، أقرت الحكومة بأن أثر الساعة الإضافية على ترشيد استهلاك الطاقة خلال فصل الشتاء يظل محدوداً، في وقت يتواصل فيه الضغط المجتمعي والمطالبة السياسية بإعادة النظر في هذا النظام الزمني.

وكشفت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن المعطيات المتوفرة تفيد بأن اعتماد التوقيت الإضافي خلال فصل الشتاء لا يحقق نفس النتائج المسجلة صيفاً على مستوى تقليص استهلاك الطاقة.

وأضافت أن المعطيات الحالية لا تُظهر انخفاضاً ملموساً في الطلب الإجمالي على الكهرباء، بل على العكس، تم تسجيل ارتفاع خلال سنة 2026، ما يعقّد تقييم الجدوى الحقيقية لهذا الإجراء.

واعتبرت الوزيرة أن تقييم آثار الساعة الإضافية يظل معقداً، بالنظر إلى الحاجة إلى تحيين المعطيات السابقة، خاصة في ظل تغيّر سلوك المستهلكين وتحولات قطاع توزيع الكهرباء، بعد نقل جزء من تدبيره إلى الشركات الجهوية متعددة الخدمات، ما جعل هذا الملف أقرب إلى تدبير جهوي منه إلى قرار وطني موحد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.