أفاد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بأن وتيرة التحاق النساء بالتعليم العالي شهدت خلال السنوات الأخيرة تسارعاً ملحوظاً مقارنة بالرجال، وهو ما ساهم في تقليص الفجوة بين الجنسين، رغم استمرار بعض التفاوتات المرتبطة بأنماط الولوج ومستويات التكوين.
وجاء ذلك في التقرير السنوي حول حصيلة وآفاق عمل المجلس برسم سنة 2024، الصادر حديثاً في الجريدة الرسمية، حيث أشار إلى أن معطيات التقييم تُظهر تنوعاً متزايداً في اختيارات النساء للمسارات الدراسية، مع توسع حضورهن في مجالات أكاديمية متعددة، بما يعكس تحولاً تدريجياً في توجهات التوجيه والاختيار المهني.
واستند المجلس في تحليله إلى نتائج تقرير موضوعاتي حول مدى التقدم المحرز في المساواة بين الجنسين داخل المنظومة التربوية الوطنية، والتحديات التي لا تزال مطروحة في هذا المجال، اعتماداً على معطيات مستمدة من تقييمات سابقة ومن النظم المعلوماتية الخاصة بقطاعات التربية والتكوين.
ورغم هذا التقدم، يؤكد التقرير أن التحسن المسجل في ولوج النساء للتعليم العالي لا يخفي استمرار بعض الاختلالات البنيوية، خاصة على مستوى التخصصات.
وأوضح المصدر ذاته أن عدداً من الشعب، خصوصاً المرتبطة بالعلوم الهندسية، لا تزال تعرف ضعفاً في تمثيلية النساء، في مقابل حضور أقوى في مجالات مثل التكوين التربوي والعلوم والتقنيات وبعض التخصصات الصحية، وهو ما يعكس استمرار تأثير الصور النمطية والعوامل الاجتماعية والثقافية والمؤسساتية في توجيه الاختيارات الدراسية.
كما أشار المجلس إلى أن حضور النساء يميل إلى التراجع كلما ارتفع مستوى التكوين، ما يكشف عن تحديات إضافية تتعلق بالاستمرارية في المسارات الأكاديمية العليا والاندماج في البحث العلمي.
وشدد التقرير على أن تحقيق المساواة الفعلية في التعليم العالي يظل مرتبطاً بضرورة تعزيز السياسات الداعمة للإنصاف، ومحاربة الصور النمطية، وتوفير شروط ملائمة تمكّن النساء من متابعة مساراتهن الأكاديمية والمهنية في مختلف التخصصات، بما يسهم في بناء منظومة تعليمية أكثر عدلاً وإنصافاً وإدماجاً.
كما استعرض المجلس تطور وضعية النساء داخل المنظومة التعليمية على المدى التاريخي، مبرزاً أنهن كن إلى حدود ما بعد الاستقلال شبه غائبات عن التعليم، في ظل هيمنة واضحة للذكور، قبل أن يعرف هذا الوضع تحولاً تدريجياً خلال العقود اللاحقة، خاصة في السنوات الثلاثين الأخيرة.
وأشار إلى أن الإصلاحات المتعاقبة ساهمت في تقليص الفجوة بين الجنسين، وتحسين مؤشرات التمدرس والاستمرارية والنجاح الدراسي لدى الفتيات، لافتاً إلى أن بداية الألفية شكلت محطة مفصلية في تعزيز إدماجهن داخل المنظومة التربوية.
وفي السياق ذاته، أوضح التقرير أن مشاركة الفتيات والنساء عرفت توسعاً غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، بما يعكس دينامية إيجابية نحو تحقيق المناصفة في الولوج إلى التعليم، مع التأكيد في المقابل على أن هذا التقدم لا يلغي استمرار تحديات مرتبطة بجودة التعلمات، وتكافؤ الفرص، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.





