تحول في خطاب البوليساريو يواكب عزلتها الدولية وتراجع أطروحتها الانفصالية

في سياق إقليمي ودولي يتسم بتزايد الدعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، بدأت ملامح تحول في خطاب جبهة البوليساريو تبرز بشكل لافت، في محاولة لإعادة تموقعها بعد سلسلة من الانتكاسات الدبلوماسية التي ضيّقت هامش تحركها، ووضعتها أمام واقع سياسي جديد.

وفي هذا الإطار، أفاد تقرير لصحيفة “الباييس” الإسبانية بأن أحد قياديي الجبهة، محمد يسلم بيسط، عبّر من مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري عن استعداد الجبهة لمناقشة خيار الحكم الذاتي، بل وعدم استبعاده، قبل أن يعود للتشبث بخطابها التقليدي، رافضاً اعتباره حلاً وحيداً، ومتمسكاً بما يسميه “حق تقرير المصير”.

وفي محاولة لإظهار قدر من المرونة، صرّح المتحدث ذاته بأن “الاستقلال لا يمكن أن يكون الخيار الوحيد”، مؤكداً في المقابل أن أي حل يمر عبر طاولة المفاوضات، في إقرار ضمني بتراجع رهانات التصعيد العسكري التي لوّحت بها الجبهة سابقاً. كما أعرب عن أمله في تدخل واشنطن لدفع مسار التفاوض، رغم الموقف الأمريكي الواضح الداعم لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي.

وكشف القيادي الانفصالي عن وجود اتصالات بين الأطراف، دون تقديم تفاصيل دقيقة، مكرراً في الوقت ذاته الاتهامات المعتادة للمغرب بغياب “حسن النية”، في تناقض مع المبادرات التي ما فتئت الرباط تطرحها في إطار البحث عن حل سياسي للنزاع.

من جهته، حاول زعيم الجبهة، إبراهيم غالي، توجيه رسائل ذات طابع تصالحي خلال استعراض عسكري، متحدثاً عن رغبة كيانه في بناء علاقات مع الجوار، بما في ذلك المغرب، ومقدماً الصحراويين كشركاء محتملين لا مصدر تهديد، في خطاب يعكس بدوره تغيراً نسبياً في النبرة المعتمدة.

ولم تغب عن هذا السياق انتقادات الجبهة للموقف الإسباني، خاصة منذ إعلان رئيس الحكومة بيدرو سانشيز سنة 2022 دعمه الصريح للمبادرة المغربية، وهو الموقف الذي تعتبره البوليساريو تحولاً غير مرغوب فيه، في ظل تزايد القناعة الدولية بواقعية مقترح الحكم الذاتي.

ويأتي هذا التحول في الخطاب بالتزامن مع اتساع دائرة الدعم الدولي للمغرب، حيث تؤكد قوى كبرى، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وألمانيا، إلى جانب عدد من الدول العربية والإفريقية، أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل الخيار الأكثر جدية ومصداقية لتسوية هذا النزاع، ما يزيد من عزلة الطرح الانفصالي ويضعف رهاناته.

في المقابل، رصد التقرير ذاته حالة من الإحباط داخل مخيمات تندوف، حيث يعيش المحتجزون منذ عقود في ظروف صعبة، وسط تباين في المواقف بين من لا يزال متشبثاً بشعارات تقليدية، ومن بات ينظر إلى مسار المفاوضات بعين الشك، معتبراً إياه مجرد أداة للمناورة السياسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.