جدل بإقليم إكستريمادورا الإسباني بعد قرار إلغاء تدريس العربية والثقافة المغربية بالمدارس

أثار قرار السلطات المحلية بإقليم إكستريمادورا الإسباني إلغاء برنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية في عدد من المدارس العمومية ببلدة تالايويلا موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط التربوية والسياسية، بعدما اعتُبر خطوة تمس بمسار الاندماج والتعايش داخل واحدة من أكثر المناطق تنوعاً من حيث التركيبة السكانية.

وكشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية أن هذا القرار يمثل أول اختبار سياسي وتعليمي للتحالف الحكومي الجديد بالإقليم، الذي يقوده الحزب الشعبي بشراكة مع حزب “فوكس” اليميني، حيث تقرر إنهاء العمل بالبرنامج ابتداءً من شهر شتنبر المقبل، ما سيؤثر على نحو 140 تلميذاً كانوا يستفيدون من حصص تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية.

وبحسب المصدر ذاته، فإن الاتفاق السياسي الموقع بين الحزبين تضمن بنداً ينص صراحة على وقف هذا البرنامج بالمؤسسات الابتدائية والإعدادية، بدعوى رفض ما وصفه الطرفان بـ”التلقين العقائدي” داخل المدارس، إلى جانب معارضة أي تدخل خارجي قد يمس بالهوية الإسبانية والعادات المحلية.

غير أن البرنامج، وفق الصحيفة، يتم في إطار اتفاق ثنائي بين المغرب وإسبانيا، ويُموّل بالكامل من الجانب المغربي عبر توفير أطر تربوية متخصصة، دون أن يشكل أي عبء مالي على سلطات الإقليم أو الحكومة الإسبانية.

وتُعد بلدة تالايويلا، التابعة لمقاطعة كاسيريس، الحالة الوحيدة داخل الإقليم التي تُنظم فيها هذه الدروس خارج أوقات الدراسة الرسمية، في سياق ديمغرافي خاص يتميز بحضور قوي للجالية المغربية، التي تشكل نسبة مهمة من سكان البلدة، نتيجة موجات الهجرة المرتبطة بالنشاط الفلاحي منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي.

وساهم الاستقرار التدريجي للأسر المغربية في تشكيل نسيج اجتماعي متنوع داخل المنطقة، انعكس بشكل واضح على المؤسسات التعليمية، حيث تضم بعض المدارس نسباً مرتفعة من أبناء المهاجرين، ما جعل برامج الدعم اللغوي والثقافي جزءاً من آليات تسهيل الاندماج والتواصل داخل الوسط المدرسي.

وفي هذا الإطار، اعتبر ريخينو تيخيدور، مدير مدرسة “خوان غويل”، أن البرنامج لعب لسنوات دوراً أساسياً في دعم التلاميذ أكاديمياً واجتماعياً، موضحاً أن الاستفادة منه لم تقتصر على أبناء الأسر المغربية، بل شملت أيضاً تلاميذاً إسباناً أبدوا اهتماماً بتعلم اللغة العربية واكتشاف الثقافة المغربية.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن الأساتذة المغاربة لم يقتصر دورهم على التدريس فقط، بل ساهموا كذلك في تسهيل التواصل بين المؤسسات التعليمية والأسر التي تواجه صعوبات لغوية، محذراً من أن إلغاء البرنامج سيزيد من أعباء المدارس في تدبير قضايا الإدماج والتواصل الاجتماعي.

من جهته، وصف لويس ألفونسو كوراليس، مدير مدرسة “غونزالو إنكابو”، القرار بأنه يعكس “جهلاً بواقع البلدة وتركيبتها الاجتماعية”، مؤكداً أن غالبية التلاميذ المعنيين ولدوا في إسبانيا وينتمون إلى أسر مستقرة تساهم منذ سنوات طويلة في الاقتصاد المحلي والنظام الضريبي.

وأضاف أن التعايش داخل المدارس يسير بشكل طبيعي، دون تسجيل مشاكل مرتبطة بالاندماج، معتبراً أن هذا الاستقرار هو نتيجة مباشرة لسنوات من العمل المؤسساتي وتوفير آليات تربوية تستجيب للتنوع الثقافي داخل المجتمع المحلي.

كما عبّر ممثلو الجالية المسلمة في تالايويلا عن قلقهم من تداعيات القرار على التلاميذ والأسر، مؤكدين أن البرنامج ساهم في تعزيز التفاهم والتعايش داخل البلدة، التي سبق أن حصلت سنة 2004 على جائزة إقليمية خاصة بالاندماج الاجتماعي.

وفي المقابل، تصاعدت الانتقادات السياسية داخل إكستريمادورا، حيث اعتبرت أحزاب معارضة أن قرار إلغاء البرنامج يعكس توجهاً متشدداً تجاه المهاجرين، ويحاول خلق توترات داخل فضاءات لم تكن تعرف مشاكل حقيقية في التعايش أو الاندماج الاجتماعي.

شارك التدوينة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار

إعلان