شهدت عدة مدن مغربية خلال الأيام الأخيرة تحركات ميدانية مكثفة لمصالح الجمارك، في إطار حملة مراقبة استهدفت محلات لبيع المجوهرات، يُشتبه في تورط بعضها في التلاعب بعيار الذهب واستعمال أختام غير قانونية أو مزورة.
وفي هذا السياق، باشرت زمرة الجمارك التابعة لمدينة القنيطرة عمليات تفتيش واسعة شملت محلات بكل من سيدي سليمان وخنيفرة، ما خلق حالة من الاستنفار والارتباك في صفوف مهنيي القطاع، خاصة مع انتشار أخبار هذه المداهمات بشكل سريع داخل الأوساط المهنية.
وبحسب معطيات متداولة، ركزت هذه العمليات على التحقق من مدى احترام القوانين المنظمة للقطاع، لاسيما ما يتعلق بسلامة الأختام وجودة ونقاء السبائك والحلي الذهبية، وسط شبهات تتعلق بإعادة صهر الذهب وإعادة ترويجه خارج القنوات القانونية، إضافة إلى الاشتباه في التهرب من الالتزامات الضريبية.
وخلال إحدى عمليات التفتيش التي شملت محلات بسيدي سليمان، أثارت تصريحات أحد التجار بشأن مداخيله السنوية، والتي أكد أنها لا تتجاوز 9800 درهم، شكوكًا لدى المحققين، خصوصًا في ظل تقديرات غير رسمية تشير إلى حجم معاملات مرتفع بشكل لافت، ومؤشرات على مستوى معيشي لا ينسجم مع التصريحات المعلنة، فضلاً عن شبهات بوجود امتدادات تجارية مع شبكات تنشط في مدن كبرى.
وامتدت الشبهات أيضًا إلى طرق تصنيع بعض المصوغات، حيث يُشتبه في أن بعض الممارسات قد تشمل خلط الذهب بمعادن أخرى مثل النحاس أو استعمال مواد لاصقة، وهو ما يؤدي إلى تغيير العيار الحقيقي للمنتوج ويتيح تحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المستهلك.
وقد أسفرت هذه العمليات عن تحرير محاضر مخالفات في حق عدد من المشتبه فيهم، مع حجز عينات من المجوهرات وإخضاعها للخبرة التقنية اللازمة، قصد تحديد طبيعة الخروقات وترتيب المسؤوليات القانونية وفقًا للقانون الجاري به العمل.
وفي موازاة ذلك، أقدمت بعض المحلات على إغلاق أبوابها بشكل مفاجئ تزامنًا مع انطلاق حملات المراقبة، فيما فضّل آخرون متابعة التطورات عن بعد، في مؤشر على حجم التوجس الذي يسود داخل القطاع خلال هذه المرحلة.
وتندرج هذه التحركات ضمن حملة أوسع تقودها مصالح الجمارك لمحاربة الغش في سوق الذهب، وتعزيز حماية المستهلك من المنتجات غير المطابقة للمعايير القانونية، في ظل تنامي المخاوف من انتشار الحلي المغشوشة في الأسواق المحلية.