تواصل كرة القدم المغربية تأكيد حضورها وتوهجها على الساحة القارية، من خلال المواجهة المرتقبة التي ستجمع مساء غد السبت، على أرضية الملعب البلدي ببركان، بين نهضة بركان والجيش الملكي، برسم إياب نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا، في مباراة حاسمة ستحدد هوية الممثل المغربي في النهائي القاري.
وتُنتظر هذه القمة الكروية على وقع تنافس قوي، حيث يدخل الجيش الملكي المواجهة بأفضلية الفوز ذهابًا بهدفين دون رد، ساعيًا إلى الحفاظ على تقدمه وانتزاع بطاقة العبور إلى النهائي، بينما يطمح نهضة بركان إلى قلب المعطيات مستفيدًا من عاملي الأرض والجمهور، من أجل تحقيق “ريمونتادا” تقوده إلى المشهد الختامي.
ورغم أفضلية نتيجة الذهاب، فإن المواجهة تبقى مفتوحة على جميع الاحتمالات، في ظل رغبة قوية لدى الفريق البركاني في العودة في النتيجة، مقابل إصرار “الزعيم” على الحفاظ على تفوقه وخبرة لاعبيه في مثل هذه المواعيد القارية.
ومن الناحية التكتيكية، يُرتقب أن تعرف المباراة صراعًا واضحًا بين أسلوبين مختلفين، إذ يُتوقع أن يعتمد نهضة بركان على الضغط العالي والهجوم منذ الدقائق الأولى لمحاولة تسجيل هدف مبكر يعيد التوازن، فيما يُنتظر أن يلعب الجيش الملكي بأسلوب متوازن يقوم على الصلابة الدفاعية والانضباط التكتيكي، مع الاعتماد على المرتدات السريعة واستغلال المساحات.
ويدخل الجيش الملكي هذه المواجهة بطموح يتجاوز مجرد بلوغ النهائي، إذ يسعى إلى استعادة أمجاده القارية والعودة إلى منصات التتويج الإفريقية بعد غياب طويل، ما يمنح اللقاء طابعًا تاريخيًا خاصًا داخل مسار الفريق.
وفي هذا السياق، شدد مدرب الجيش الملكي ألكسندر سانتوس على ضرورة التعامل بتركيز كبير مع لقاء الإياب، مؤكدًا أن بطاقة التأهل لم تُحسم بعد، وأن الانضباط التكتيكي والحذر سيكونان عنصرين حاسمين في هذه المواجهة الصعبة أمام خصم قوي يملك تجربة قارية محترمة.
في المقابل، يواصل نهضة بركان سعيه نحو كتابة صفحة جديدة في تاريخه القاري، من خلال بلوغ نهائي دوري أبطال إفريقيا لأول مرة، مستندًا إلى التجربة التي راكمها خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر مشاركاته المتكررة أو تتويجاته في كأس الكونفدرالية الإفريقية.
ومن جانبه، عبّر مدرب نهضة بركان معين الشعباني عن ثقته في قدرة فريقه على العودة في النتيجة، معتبرًا أن نتيجة الذهاب لا تعكس مجريات اللقاء، ومؤكدًا أن الحسم سيكون على أرضية الملعب البلدي ببركان، مع ضرورة الدخول بقوة منذ البداية واستغلال الدعم الجماهيري لتحقيق الهدف المنشود.
وتحمل هذه المواجهة بعدًا يتجاوز الإطار الرياضي، كونها قمة مغربية خالصة تضمن تأهل أحد ممثلي الكرة الوطنية إلى النهائي القاري، ما يعكس الحضور القوي للأندية المغربية وتطور أدائها في المنافسات الإفريقية.
وبين طموح الجيش الملكي في استعادة أمجاد الماضي، ورغبة نهضة بركان في صنع تاريخ جديد، تُختزل ملامح هذه القمة في صراع كروي مفتوح على كل السيناريوهات، في ليلة ينتظر أن تكون مليئة بالإثارة والتشويق.
تجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم عيّن طاقمًا تحكيميًا من الغابون لإدارة هذه المباراة، بقيادة الحكم بيير أتشو، بمساعدة مواطنيه أبوس أبيبي وبوريس دتسوغا، فيما سيتولى الكيني بيتر واويرو كاماكو مسؤولية تقنية الفيديو “VAR”، بمساعدة الكاميرونية كارين أتيزامبانغ فومو.