قدم فؤاد شفيقي، الأمين العام للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، رؤية تحليلية حول مستقبل المدرسة المغربية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها مجال القراءة داخل الوسط المدرسي، وذلك خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقاها، يوم أمس الأحد 10 ماي 2026، بحفل توزيع الجائزة الوطنية للقراءة المنظم على هامش معرض الكتاب.
وأكد شفيقي أن مؤشرات القراءة لدى الأطفال واليافعين داخل المؤسسات التعليمية عرفت تحولا لافتا، بعدما انتقل عدد القراء من العشرات إلى الآلاف، معتبرا أن هذا التطور يعكس انتشارا متزايدا لثقافة القراءة ويشكل مكسبا تربويا مهما للمدرسة المغربية، لكنه يفرض في المقابل تحديات جديدة على المؤسسة التعليمية والأستاذ على حد سواء.
وأوضح أن وظيفة المدرس لم تعد تقتصر على نقل المعرفة كما كان عليه الحال سابقا، بل أصبحت ترتكز أكثر على تأطير النقاش وتنمية التفكير النقدي داخل الفصل الدراسي، بالنظر إلى أن التلاميذ أصبحوا يمتلكون مكتسبات معرفية مسبقة تؤهلهم للمشاركة وإبداء الرأي والتفاعل مع المعارف بشكل أوسع.
وفي سياق متصل، أبرز المسؤول التربوي أن من أبرز الإشكالات المطروحة اليوم قضية الكتابة الموجهة للأطفال، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من الإنتاجات المتوفرة يُكتب بلغات أجنبية. ورغم أن ذلك لا يمثل إشكالا في حد ذاته، فإنه يثير تساؤلات حول مكانة اللغة العربية وضرورة تطوير محتوى موجه للطفل المغربي يعزز ارتباطه بهويته الثقافية.
واعتبر شفيقي أن التراث الثقافي المغربي يشكل ركيزة أساسية في بناء الهوية وتعزيز روح الانتماء، داعيا إلى تكثيف الجهود البحثية والثقافية من أجل تبسيطه وتقديمه للأطفال بأساليب تربوية ملائمة تساهم في ترسيخ الهوية المغربية لدى الأجيال الناشئة.
كما شدد على أهمية تعزيز الوظيفة الثقافية للمدرسة، موضحا أن المؤسسة التعليمية ليست مجرد فضاء لنقل المعارف، بل مجال للتفاعل والتداول الثقافي أيضا. وأكد في هذا الإطار أن بناء شخصية اليافع يمر عبر تنمية الحس النقدي والقدرة على التمييز بين المضامين الجيدة وتلك الأقل جودة، بعيدا عن أي تصنيف مسبق للثقافة.
وكشف الأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم أن المؤسسة أنجزت خلال السنة الجارية تقريرا حول الوظيفة الثقافية للمدرسة، يرتقب نشره قبل شهر أكتوبر المقبل، داعيا إلى مواكبته بأبحاث ودراسات علمية حول طبيعة قراءات الأطفال والشباب، ونوعية الكتب التي ينبغي أن تصبح جزءا من المناهج الدراسية.
وختم شفيقي بالتأكيد على ضرورة إنجاز دراسات علمية دقيقة تساعد صناع القرار على تحديد التوجهات المناسبة، سواء فيما يتعلق بالكتب التي ينبغي تشجيع إنتاجها من طرف وزارة الثقافة، أو تلك التي يمكن إدراجها ضمن المقررات الدراسية، خاصة في المرحلتين الإعدادية والثانوية.





