أزمة الوقود تعيد رسم خريطة الرحلات الجوية لـ“لارام”

في ظل الارتفاع الحاد والمستمر في أسعار وقود الطائرات، تلوح في الأفق مؤشرات على مراجعة مرتقبة لخريطة الرحلات لدى شركة الخطوط الملكية المغربية (لارام)، مع احتمال تقليص بعض الخطوط الجوية بهدف التكيف مع كلفة التشغيل المتصاعدة.

وأفاد مصدر مطلع داخل الشركة بأن هذا التوجه قد يشمل بالأساس الخطوط التي لم يمض على إطلاقها وقت طويل، أو تلك التي كانت مبرمجة ضمن خطط التوسع المقبلة، مبرزاً أن القرار يندرج في سياق البحث عن توازن مالي في ظل الضغوط الحالية.

وأوضح المصدر ذاته أن بعض الخطوط القائمة قد تكون بدورها معنية بالإغلاق، خاصة تلك التي تسجل مردودية ضعيفة، مشيراً إلى أن الأمر لا يقتصر على “لارام” فقط، بل يعكس توجهاً عاماً لدى شركات الطيران عبر العالم، التي بدأت بدورها في إعادة تقييم شبكاتها الجوية لتقليص استهلاك الوقود.

ووصف المصدر مستوى أسعار الكيروسين الحالي بأنه “مرهق للغاية” بالنسبة للقطاع، في ظل القفزة الكبيرة التي عرفها منذ اندلاع التوترات الجيوسياسية الأخيرة، حيث تضاعفت الأسعار مقارنة بما كانت عليه سابقاً.

وتشير تقارير دولية إلى أن سعر وقود الطائرات في السوق الأوروبية بلغ مستويات قياسية، متجاوزاً 1800 دولار للطن، بعدما كان في حدود 800 دولار قبل هذه الاضطرابات، وهو ما يضاعف الضغط على ميزانيات شركات الطيران.

وفي مواجهة هذا الوضع، يُرتقب أن تعتمد “لارام” مجموعة من الإجراءات، من بينها تقليص عدد الرحلات أو إعادة توجيه الطائرات نحو خطوط أكثر ربحية، في محاولة للحد من الخسائر وتحسين الكفاءة التشغيلية.

ولم يتم حتى الآن تحديد الخطوط المعنية بشكل دقيق، غير أن المؤشرات ترجح أن تشمل هذه التدابير الرحلات الحديثة أو التي لم تبلغ بعد مرحلة الاستقرار المالي، نظراً لحاجتها إلى وقت أطول لتحقيق التوازن.

كما حذر المصدر من احتمال تأثير هذه التطورات على حركة النقل الجوي نحو المغرب، في حال أقدمت شركات طيران دولية على تقليص رحلاتها بدورها، ما قد ينعكس على القطاع السياحي.

وفي سياق متصل، حذر رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول من أن مخزون وقود الطائرات في بعض المناطق، خاصة أوروبا، قد لا يكفي سوى لأسابيع محدودة، مشيراً إلى أن استمرار اضطراب الإمدادات قد يؤدي إلى إلغاء رحلات جوية في المدى القريب.

وكانت شركة لوفتهانزا قد أعلنت بالفعل عن تقليص برنامج رحلاتها بإلغاء آلاف الرحلات إلى غاية الخريف، في خطوة تعكس حجم التحديات التي يواجهها قطاع الطيران العالمي في المرحلة الراهنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.