فضاء “الأمير الصغير” رحلة بين الكواكب تعيد إحياء خيال الطفولة

في قلب فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بـالرباط، يطلّ على الزوار فضاء استثنائي مخصص لعالم إحدى أكثر القصص الأدبية شهرة في التاريخ: Le Petit Prince، التي أبدعها الكاتب والطيار الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري، مستلهمًا جزءًا كبيرًا من تجربته في المغرب، وتحديدًا من صحراء طرفاية التي شهدت تحطم طائرته عام 1935، قبل أن تتحول إلى مصدر إلهام لأعماله الخالدة.

هذا الفضاء، الذي جرى تصميمه على شكل مسار تفاعلي، يأخذ الزائر في رحلة بين النجوم والكواكب، حيث تمتزج التجربة الحسية بالشاعرية، في إعادة بناء رمزية لعالم الأمير الصغير، كوكبه الصغير، ومغامراته بين العوالم، وصولًا إلى تأملاته العميقة حول الإنسان والحياة. ويستحضر المعرض في تفاصيله البصرية والسمعية أجواء الصحراء الهادئة وكثبانها الرملية، التي شكّلت خلفية فكرية وجمالية لعدد من أعمال سانت إكزوبيري، من بينها “بريد الجنوب” و“أرض البشر”، وصولًا إلى تحفته الأشهر.

ولا يقتصر الفضاء على العرض الفني، بل يتحول إلى تجربة تفاعلية مفتوحة أمام الأطفال والشباب والعائلات، من خلال ورشات للرسم والكتابة، تهدف إلى تحفيز الخيال وإعادة ربط الأجيال الجديدة بعالم الطفولة المفقود في زحام الكبار. وتنبض أجواء الفضاء بالمقولة الشهيرة: “جميع البالغين كانوا أطفالًا في يوم من الأيام، لكن قلة منهم فقط من يتذكر ذلك”، باعتبارها خيطًا ناظمًا يربط بين الطفولة وسن الرشد.

ويأتي هذا المشروع في إطار شراكة مع مؤسسة أنطوان دو سانت-إكزوبيري للشباب (FASEJ)، بعد النجاح الذي حققه خلال معارض سابقة موجهة للطفل والشباب، ليتم تمديده ضمن هذه الدورة من المعرض، تأكيدًا على مكانته كفضاء تربوي وثقافي يجمع بين المتعة والتفكير.

كما يعرف الفضاء حضور رائد الفضاء الفرنسي فيليب بيران، إلى جانب الاحتفاء بمرور 83 سنة على صدور الطبعة الأولى من “الأمير الصغير”، في لحظة رمزية تعيد إحياء واحدة من أكثر الروايات تأثيرًا وانتشارًا في العالم، والأكثر ترجمة إلى لغات ولهجات متعددة.

وفي ختام هذه التجربة، يخرج الزائر برسالة إنسانية عميقة تلخص روح العمل الأدبي الخالد: أن جوهر الأشياء لا يُرى بالعين، بل يُدرك بالقلب، في دعوة مفتوحة لإعادة اكتشاف العالم ببراءة الطفولة ودهشة البدايات.

شارك التدوينة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار

إعلان