دخل ملف المشجعين السنغاليين الموقوفين على خلفية أحداث الشغب التي رافقت نهائي كأس أمم إفريقيا مرحلة جديدة، عنوانها التحرك الدبلوماسي، وذلك عقب استكمال جميع مراحل التقاضي داخل المحاكم المغربية.
فمع تأييد الأحكام الصادرة في حق 18 متهماً يوم 14 أبريل الجاري، أعلنت السلطات السنغالية بدء اتصالات مباشرة مع نظيرتها المغربية، في مسعى لإيجاد مخرج يوازن بين الاعتبارات القانونية والبعد الإنساني، خاصة في ما يتعلق بأوضاع عائلات المعنيين.
وجاء هذا التوجه على لسان وزير الاندماج الإفريقي والشؤون الخارجية والسنغاليين في الخارج، الشيخ نيانغ، خلال استضافته على قناة “RTV”، حيث أوضح أن بلاده لم تكن قادرة على التدخل خلال مرحلة المحاكمة، احتراماً لاستقلالية القضاء المغربي وسير الإجراءات القانونية.
وأشار المسؤول السنغالي إلى أن التحركات الدبلوماسية، رغم محدوديتها، كانت حاضرة بشكل غير معلن خلال الفترة الماضية، خاصة بعد صدور الأحكام الابتدائية في فبراير، غير أن اكتمال المسار القضائي اليوم يفتح المجال أمام تحرك أكثر وضوحاً وفعالية على مستوى المشاورات الرسمية.
ولم يُخفِ نيانغ حساسية هذا الملف، سواء من الجانب الإنساني المرتبط بأسر الموقوفين، أو من زاوية العلاقات المتميزة التي تجمع المغرب والسنغال، مؤكداً وجود رغبة مشتركة في تجاوز تداعيات هذه القضية وطيّ صفحتها في أقرب الآجال.
وكانت غرفة الجنايات الاستئنافية قد أيدت، في 14 أبريل، الأحكام الابتدائية التي صدرت في 19 فبراير، والقاضية بإدانة 18 مشجعاً سنغالياً بعقوبات تراوحت بين ثلاثة أشهر وسنة حبسا نافذاً، على خلفية تورطهم في أعمال شغب، شملت الاعتداء على عناصر الأمن، وتخريب منشآت رياضية، واقتحام أرضية الملعب، إلى جانب رشق المقذوفات خلال المباراة النهائية لنسخة 2025 من كأس أمم إفريقيا.
ومع انتقال الملف إلى القنوات الدبلوماسية، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المشاورات المرتقبة بين الرباط ودكار، في أفق إيجاد تسوية تحافظ على متانة العلاقات الثنائية وتراعي الجوانب الإنسانية للقضية.