وصفات زيادة الوزن تعود إلى الواجهة… تحذيرات من مخاطر صحية جسيمة

عاد الجدل ليتصاعد مجدداً حول مخاطر وصفات زيادة الوزن المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك عقب توقيف سيدة تبلغ من العمر 34 سنة، يُشتبه في تورطها في ترويج مواد صيدلانية محظورة وخطيرة، مستغلة المنصات الرقمية لاستدراج الضحايا بوعود تحقيق نتائج سريعة، تخفي وراءها تهديدات صحية حقيقية.

تحذير رسمي من الكورتيكويدات

في هذا السياق، دقت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية ناقوس الخطر، محذّرة المواطنين ومهنيي الصحة من الاستعمال غير السليم للكورتيكويدات بهدف زيادة الوزن.

وأوضحت الوكالة، في مذكرة إخبارية، أن هذه الظاهرة تعرف انتشاراً متزايداً في المغرب، خاصة في صفوف النساء، حيث يتم اللجوء إلى هذه الأدوية لتحفيز الشهية أو التسبب في احتباس السوائل، استجابة لمعايير جمالية معينة.

كما نبهت إلى الدور الخطير الذي تلعبه المحتويات المضللة على شبكات التواصل الاجتماعي، والتي تروّج لهذه المواد على أنها آمنة وتمنح نتائج سريعة، في حين أنها قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

وأكدت الوكالة أن الاستخدام المطول للكورتيكويدات خارج الإشراف الطبي قد يؤدي إلى أمراض مزمنة واضطرابات خطيرة، من بينها داء السكري وارتفاع ضغط الدم وهشاشة العظام، إضافة إلى اختلالات هرمونية ومشاكل نفسية مثل الاكتئاب.

ولم تستبعد المذكرة أن تكون بعض هذه المواد المتداولة خارج القنوات القانونية مزيفة، وقد تحتوي على عناصر سامة كـالزئبق أو الزرنيخ، مما يزيد من خطورة الوضع ويهدد صحة المستهلكين بشكل مباشر.

وفي ختام تحذيرها، دعت الوكالة مهنيي الصحة، خاصة الصيادلة، إلى تعزيز دورهم في التوعية واليقظة الدوائية، والتصدي لهذه الظاهرة عبر توجيه المرضى وتحذيرهم من مخاطر هذه الممارسات.

خبراء يحذرون: لا علاقة للصحة بهذه “الوصفات”

من جانبه، حذر الطيب حمضي، الطبيب الباحث في السياسات والنظم الصحية، من خطورة هذه الممارسات، مؤكداً أن وصفات زيادة الوزن المرتبطة بأهداف جمالية لا تستند إلى أي أساس صحي.

وأوضح أن ارتفاع الوزن، بغض النظر عن دوافعه، يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض، من بينها السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين، فضلاً عن بعض أنواع السرطان ومشاكل المفاصل.

وأشار إلى أن المعايير الجمالية تختلف من مجتمع لآخر، غير أنها تبقى منفصلة عن المعايير الصحية، ما يجعل السعي وراء “شكل مثالي” عبر وسائل غير آمنة أمراً محفوفاً بالمخاطر.

كما شدد حمضي على أن الادعاءات المتعلقة بإمكانية زيادة الوزن في مناطق محددة من الجسم لا أساس لها من الصحة، موضحاً أن الجسم هو الذي يتحكم في توزيع الدهون بشكل طبيعي، ولا يمكن لأي مادة توجيه هذه العملية كما يُروّج له.

وأضاف أن الزيادة في الوزن قد تكون حقيقية، نتيجة تراكم الدهون، أو ظاهرية بسبب احتباس السوائل الناتج عن استعمال الكورتيكويدات، وهو ما يعطي انطباعاً مضللاً بزيادة الكتلة الجسمانية.

وحذر المتحدث من أن النوع الأول يرتبط بمخاطر صحية على المدى الطويل، بينما يشكل النوع الثاني خطراً فورياً، نظراً لتأثيره على القلب والكليتين والجهاز العصبي.

وكشف أيضاً أن بعض المروجين يلجؤون إلى خلط مواد متعددة، تشمل السكريات والدهون والفيتامينات والكورتيكويدات، بل وحتى مواد محظورة تُستعمل في تسمين الماشية، ما يضاعف من خطورة هذه “الوصفات”.

دعوات للتوعية ومحاربة التضليل

من جهته، اعتبر حسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، أن انتشار هذه الظاهرة يعود إلى عدة عوامل، في مقدمتها ضعف الوعي الصحي والإقبال على الحلول السريعة دون التحقق من مصادرها.

وأوضح أن الإغراء بنتائج فورية يشكل أحد أبرز أسباب انتشار هذه الممارسات، حيث يعتمد المروجون على عبارات تسويقية مضللة تدفع الأفراد إلى تجاهل المخاطر.

كما أشار إلى صعوبة مراقبة المحتوى المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تُستعمل لترويج هذه المنتجات عبر حسابات وهمية، إضافة إلى سعي بعض الأطراف لتحقيق أرباح سريعة خارج أي إطار قانوني.

وسجل أيضاً دور بعض المؤثرين غير المؤهلين في تقديم نصائح طبية دون تكوين علمي، إلى جانب تأثير ثقافة التقليد، حيث يُقبل البعض على التجربة بمجرد سماعهم بنتائج إيجابية لدى الآخرين.

وختم آيت علي بالتأكيد على أن هذه الظاهرة تشكل تهديداً حقيقياً للصحة العامة، داعياً إلى تعزيز التوعية والتحقق من مصادر المعلومات، وعدم الانسياق وراء وصفات مجهولة المصدر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.