وهبي: مشروع قانون المحاماة يؤسس لمرحلة جديدة في تأهيل المهنة

قدم وزير العدل عبد اللطيف وهبي أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب عرضا مفصلا لمضامين مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في سياق يندرج ضمن مواصلة تنزيل ورش إصلاح منظومة العدالة، خاصة ما يرتبط بتأهيل المهن القانونية والقضائية وتعزيز نجاعتها.

وأكد وهبي أن هذا المشروع لا يأتي بمعزل عن التحولات التي يعرفها قطاع العدالة، بل يعكس إرادة لإعادة ترتيب الأدوار داخل المنظومة، بالنظر إلى المكانة المحورية التي تحتلها مهنة المحاماة باعتبارها ضمانة أساسية لحق الدفاع وأحد أعمدة المحاكمة العادلة.

وأوضح الوزير أن المهنة، التي تعود أولى تنظيماتها إلى سنة 1913، عرفت عدة تعديلات تشريعية كان آخرها قانون 2008، غير أن مرور أزيد من 17 سنة على تنزيله كشف عن اختلالات بنيوية استدعت مراجعة شاملة، وهو ما تم الاشتغال عليه عبر حوار موسع مع مختلف الهيئات المهنية والفاعلين المعنيين، أسفر عن بلورة تصور جديد يروم تجاوز أعطاب الماضي والاستجابة لتطلعات المحامين.

وفي ما يتعلق بتأهيل المهنة، جاء المشروع بمستجدات جوهرية، أبرزها اعتماد نظام المباراة لولوج المهنة بدل الامتحان، بهدف التحكم في عدد الوافدين وضمان استقطاب الكفاءات، إلى جانب إرساء مسار تكويني متكامل يبدأ بسنة من التكوين الأساسي داخل معهد متخصص، يتوج بالحصول على شهادة الكفاءة، ثم يمر بمرحلة تمرين لمدة 24 شهرا تجمع بين التكوين داخل مكاتب المحاماة والتدريب بمؤسسات وإدارات ذات صلة، كما تم تعزيز دور المعهد في توفير التكوين التخصصي لفائدة المحامين الممارسين، مع إقرار إلزامية التكوين المستمر واعتبار الإخلال به مخالفة مهنية.

أما على مستوى مزاولة المهنة، فقد فتح المشروع الباب أمام صيغ جديدة للعمل المهني، من خلال السماح بالممارسة الفردية أو في إطار شراكات أو مساكنة أو شركات مدنية مهنية، بما يتيح مرونة أكبر خاصة لفائدة المحامين الجدد، مع إمكانية إبرام عقود تعاون مع محامين أو شركات أجنبية، وفق ضوابط قانونية تؤطر هذا الانفتاح، كما تم تنظيم شروط اشتغال المحامين الأجانب بالمغرب، سواء في إطار اتفاقيات ثنائية أو عبر تراخيص استثنائية مرتبطة بمشاريع استثمارية محددة، مع إخضاعهم لنفس القواعد المهنية الوطنية.

وزير العدل

وسعى المشروع كذلك إلى تأطير العلاقة بين المحامي وموكله بشكل أكثر دقة، عبر فرض إلزامية التوفر على تكليف مكتوب يتضمن معطيات واضحة حول أطراف العلاقة وموضوعها وأتعابها، مع اعتبار التصريحات القضائية بمثابة تكليف في حالات معينة، وذلك بهدف تعزيز الشفافية وتقوية ثقة المتقاضين .

وفي محور حصانة الدفاع، شدد النص على ضمانات جديدة لحماية المحامين أثناء ممارستهم لمهامهم، من خلال اشتراط إشعار النقيب في حالة الاعتقال أو الوضع تحت الحراسة النظرية، وعدم الاستماع للمحامي إلا بحضور النقيب أو من ينوب عنه إذا تعلق الأمر بقضية مرتبطة بالمهنة، إضافة إلى فرض ارتداء البذلة المهنية داخل الجلسات ومنع أي سلوك من شأنه التشويش على السير العادي للمحاكم.

وعلى مستوى التأديب، تضمن المشروع مقتضيات تروم تسريع البت في الشكايات وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، عبر إلزام النقيب باتخاذ قرار معلل داخل أجل محدد، ومنح إمكانية الطعن في القرارات التأديبية، مع إقرار آليات للتحقيق وضمان حق الدفاع، إلى جانب إحداث بطاقة مهنية تتضمن المسار التأديبي لكل محام . كما نص على إمكانية حفظ الشكاية في حال تنازل المشتكي قبل البت فيها.

وفي ما يخص التنظيم المؤسساتي، حمل المشروع إجراءات لتعزيز تمثيلية النساء داخل هيئات المحامين، وتقنين شروط الترشح لمنصب النقيب بحصر ولايته في مدة واحدة غير قابلة للتجديد، إضافة إلى رفع النصاب القانوني لإحداث الهيئات إلى 500 محام، مع مراجعة تركيبة المجالس بما يواكب حجم الهيئات .

واعتبر وهبي أن هذه الإصلاحات مجتمعة تروم إعادة هيكلة مهنة المحاماة وجعلها أكثر قدرة على مواكبة التحولات الوطنية والدولية، مشددا على أن النقاش البرلماني المرتقب سيشكل محطة أساسية لتجويد النص وإخراجه في صيغة متوازنة تستجيب لتحديات المرحلة . كما عبر عن أمله في أن يشكل هذا المشروع طفرة نوعية في المشهد القضائي، تعزز ثقة المواطنين في العدالة وتكرس مبادئ دولة الحق والقانون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.