جرى اليوم الاثنين بالرباط، توقيع اتفاقية شراكة بين كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، تهم برنامج محو الأمية الوظيفي في مجال الصناعة التقليدية تحث شعار “من أجل صانع متعلم”.
وتهدف هذه الاتفاقية، التي وقعها كل من كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، ومدير الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، عبد الودود خربوش، إلى اعتماد مقاربة مندمجة تقوم على التكامل بين محو الأمية الوظيفي والتكوين بالتدرج المهني، بما يتيح تمكين المستفيدين من الحد الأدنى من مهارات القراءة والكتابة والحساب، مع توجيههم نحو متابعة التكوين عبر هذا النمط.
وتجسد الاتفاقية الموقعة إرادة مشتركة لإرساء نموذج مندمج وناجع يساهم في إعداد جيل من الصناع المؤهلين القادرين على التأطير ونقل المعارف عبر الأجيال، مع صون وتثمين التراث غير المادي المرتبط بحرف الصناعة التقليدية وضمان استدامته.
كما تأتي في سياق تعزيز الشراكة بين كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، ودعم الدينامية الوطنية الرامية إلى القضاء على آفة الأمية، من خلال ترسيخ شراكات مؤسساتية فعالة، حيث تضطلع الوكالة بدور محوري في بلورة وتنفيذ برامج نوعية تستجيب لخصوصيات الفئات المستهدفة.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد السعدي، أن هذه المبادرة تندرج ضمن مواصلة تعزيز التعاون مع الوكالة، وترسيخ الاستثمار في الرأسمال البشري كرافعة للتنمية، مبرزا أن هذه الاتفاقية تعكس أيضا انتقالا نوعيا في مقاربة محاربة الأمية، من خلال جعلها رافعة أساسية لمواكبة التكوين المهني وتجويده.
وأوضح أن هذه المبادرة تندرج في صلب التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الداعية إلى إرساء تعبئة وطنية شاملة للارتقاء بالرأسمال البشري، مشيرا إلى أنها بمثابة تأسيس لمرحلة جديدة للشراكة مع الوكالة في أفق بناء مسارات تأهيلية مندمجة، تمكّن الصانعات والصناع التقليديين من اكتساب الكفايات الأساسية، وتثمين مهاراتهم، وتعزيز قدراتهم.
وفي هذا الصدد، أبرز السعدي أن كتابة الدولة تسعى عبر هذه الشراكة إلى الربط بين محو الأمية والتكوين بالتدرج المهني، وتأهيل الصناع في مجالات مرتبطة بمزاولة الحرفة والتربية المالية، فضلا عن تعزيز قدرات الموارد البشرية العاملة بالقطاع من أطر تربوية وموظفين عبر معهد التكوين في مهن محاربة الأمية.
وبعدما أشار إلى الحصيلة الإيجابية لبرنامج محو الأمية الوظيفي بقطاع الصناعة التقليدية، أبرز السعدي أنه تم توسيع قاعدة المستفيدين، ليبلغ عددهم أزيد من 96 ألفا ما بين 2014 و2025، لافتا إلى العمل بتنسيق وثيق مع قطاع التكوين المهني على تنزيل مجموعة من التدابير والإجراءات العملية، تروم تعزيز تمويل هذا النمط من التكوين، وتجويد حكامته، بما يتيح بلوغ الأهداف المسطرة واستقطاب أكبر عدد ممكن من الشباب.
من جانبه، قال خربوش إن هذه الاتفاقية تندرج في إطار دينامية وطنية متواصلة تروم تعزيز التقائية السياسات العمومية، والارتقاء بفعالية البرامج الموجهة لتنمية الرأسمال البشري، مشيرا إلى أنها تشكل خطوة محورية نحو تعزيز استمرارية البرامج وترسيخ مكتسباتها في إطار شراكة مؤسساتية متجددة، وذلك في سياق تنزيل الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الأمية 2023-2035.
ونوه بأهمية الربط بين برامج محو الأمية والإدماج الاقتصادي والاجتماعي للصانع التقليدي، مؤكدا أن هذه المبادرة تمثل إرادة مشتركة لتعزيز نجاعة التدخلات العمومية، من خلال اعتماد مقاربة “الصانع المتعلم”، التي تجعل جهود محو الأمية تمتد لتشمل التأهيل المهني، والتدبير المقاولاتي، والانخراط في التحولات الرقمية، بما يواكب متطلبات تطوير قطاع الصناعة التقليدية وتحسين تنافسيته.
كما استعرض خربوش الإنجازات المحققة في إطار برنامج محاربة الأمية الوظيفي داخل قطاع الصناعة التقليدية متعدد السنوات، مبرزا أنه تم على مدى خمس مواسم، استهداف حوالي 3 آلاف مستفيد في كل موسم، بغلاف مالي إجمالي قدره قدره 15.000.000 درهم.
وتميز حفل توقيع الاتفاقية، الذي عرف حضور عدة متدخلين في المجال، بتقديم عرض تعريفي ببرنامج محو الأمية الوظيفي في منظومة التكوين المهني بقطاع الصناعة التقليدية، وأهدافه، إلى جانب التنظيم البيداغوجي للبرنامج.