انحسرت آثار سنوات الجفاف التي أثقلت كاهل القطاع الفلاحي بالمغرب، لتستعيد السهول والحقول خضرتها تدريجياً مع انطلاق موسم 2025-2026، في مؤشر يوحي ببداية مرحلة جديدة من التعافي الفلاحي بعد نحو سبع سنوات من الإجهاد المائي والتقلبات المناخية. هذا التحسن أعاد الأمل إلى العالم القروي، وفتح الباب أمام توقعات بمحصول قد يكون من بين الأهم خلال السنوات الأخيرة.
وعلى هامش الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بمكناس، كشف وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أن التقديرات الأولية تشير إلى إمكانية بلوغ محصول الحبوب حوالي 90 مليون قنطار خلال الموسم الحالي. وأوضح أن هذا التحسن يعود بالأساس إلى انتظام التساقطات المطرية التي شملت مختلف المناطق الفلاحية، ما ساهم في إنعاش الزراعات وتحسين المؤشرات الإنتاجية.
ووفق المعطيات التي قدمها الوزير خلال هذا الموعد الفلاحي المنظم تحت شعار “استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية”، فقد بلغت المساحة المزروعة بالحبوب حوالي 3,9 ملايين هكتار، في انعكاس مباشر لتحسن الظروف المناخية وارتفاع منسوب الموارد المائية. كما يواكب هذا النقاش استمرار فعاليات المعرض إلى غاية 28 أبريل، في ظل تركيز متزايد على رهانات الأمن الغذائي والتكيف مع التغيرات المناخية.
ويمثل هذا المستوى المرتقب من الإنتاج تحولاً مهماً مقارنة بالسنوات الماضية التي شهدت تراجعاً حاداً بسبب الجفاف، وما ترتب عنه من ضغط على سلاسل الحبوب والأعلاف والمنتجات الحيوانية. كما يُرتقب أن يساهم هذا الانتعاش في تعزيز المخزون الاستراتيجي الوطني وتقليص الاعتماد على الاستيراد، بما ينعكس إيجاباً على الميزان التجاري ويخفف من تقلبات الأسعار.
وتتجه الأنظار حالياً إلى مرحلة الحصاد لتأكيد هذه التوقعات على أرض الواقع، في وقت يعول فيه المغرب على هذا الموسم لإعادة التوازن إلى السوق الداخلية. وبين تحسن التساقطات واتساع المساحات المزروعة، يبرز هذا الموسم كاختبار لقدرة القطاع الفلاحي على تحويل التحسن المناخي إلى مكاسب اقتصادية وغذائية مستدامة.