المريخ يكشف أسراراً جديدة: اكتشاف مركبات عضوية يعيد طرح فرضية الحياة

في خطوة علمية تفتح آفاقاً جديدة لفهم تاريخ الكوكب الأحمر، أعلن باحثون يعملون مع وكالة الفضاء الأميركية ناسا عن رصد مركّبات عضوية غير مسبوقة على سطح المريخ، في اكتشاف يعزز الفرضيات القائلة بإمكانية وجود بيئة صالحة للحياة، ولو في مراحل سحيقة من تاريخ الكوكب.

وكشفت المعطيات التي جمعتها المركبة الجوالة “كيوريوسيتي” عن وجود طيف متنوع من الجزيئات العضوية التي بقيت محفوظة لمليارات السنين، وهي جزيئات يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها اللبنات الأولى التي مهّدت لنشوء الحياة على الأرض، ما يطرح تساؤلات جدية حول احتمال توفر شروط مشابهة على المريخ.

وبحسب تقرير أوردته صحيفة “ديلي ميل”، فإن العلماء تمكنوا من تحديد مركبات معقدة، من بينها جزيئات تحتوي على النيتروجين ببُنى قريبة من السلائف الكيميائية للحمض النووي، وهي عناصر أساسية في تكوين المادة الوراثية، ولم يسبق توثيقها على الكوكب الأحمر من قبل.

كما رصدت “كيوريوسيتي” مركب “البنزوثيوفين”، وهو مركب كبريتي معقد يُعتقد أنه يصل إلى الكواكب عبر النيازك، ما يعزز فرضية أن المواد العضوية على المريخ قد تكون نتاج تفاعلات متعددة المصادر، سواء داخلية أو خارجية.

وجاءت هذه النتائج عقب تجربة كيميائية دقيقة أُجريت في منطقة “غلين توريدون” داخل فوهة “غيل”، وهي منطقة تشير الأدلة إلى أنها كانت تحتضن المياه في الماضي، ما يجعلها موقعاً مثالياً للبحث عن آثار الحياة.

وفي تعليقها على النتائج، أوضحت عالمة الجيولوجيا إيمي ويليامز، من جامعة فلوريدا، أن المواد التي وصلت إلى المريخ عبر النيازك قد تكون مشابهة لتلك التي ساهمت في نشأة الحياة على الأرض، مشيرة إلى أن العثور على مركبات عضوية معقدة محفوظة في طبقات قريبة من السطح يمنح العلماء مؤشراً مهماً على إمكانية حفظ آثار بيولوجية محتملة.

وأضافت أن هذه النتائج تعزز فرضية وجود مواد عضوية تعود إلى نحو 3.5 مليار سنة، وهو ما يفتح الباب أمام تقييم أوسع لقابلية المريخ لاحتضان الحياة في ماضيه البعيد.

ويُذكر أن مركبة “كيوريوسيتي”، التي هبطت على سطح المريخ عام 2012، صُممت أساساً للبحث عن أدلة على وجود بيئة ملائمة للحياة الميكروبية، في حين تواصل المركبة “بيرسيفيرانس”، التي وصلت عام 2021، مهمة البحث عن آثار حياة قديمة من خلال جمع عينات يُؤمل إعادتها إلى الأرض مستقبلاً.

ورغم أهمية هذه النتائج، يؤكد العلماء أن التمييز بين المركبات العضوية ذات الأصل الحيوي وتلك الناتجة عن عمليات جيولوجية أو القادمة عبر النيازك، لا يزال يتطلب تحليلات أكثر دقة، قد لا تتحقق إلا بإعادة عينات صخرية من المريخ إلى الأرض لإخضاعها لدراسات مخبرية متقدمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.