تريلو يعيد فتح ملف تفجيرات مدريد: اتهامات مثيرة تربط التنفيذ بخلايا من المغرب وتنسيق استخباراتي فرنسي
بعد أكثر من عقدين على تفجيرات قطارات مدريد، عاد الجدل ليطفو من جديد مع تصريحات مثيرة أدلى بها فيديريكو تريلو، أعادت التشكيك في الرواية الرسمية التي استقرت لسنوات حول خلفيات الهجوم.
وخلال تقديمه لكتاب في برشلونة، قال تريلو، وزير الدفاع الإسباني السابق، في تصريحات تداولتها وسائل إعلام محلية، إنه يملك ما وصفه بـ«قناعة مطلقة» بأن هجمات تفجيرات مدريد 2004 لم تكن مجرد عملية نفذتها خلية متطرفة محلية. وذهب إلى حد التأكيد على أن «خلايا جرى إرسالها انطلاقاً من التراب المغربي» تولت التنفيذ الميداني للهجوم، مضيفاً أن هذه المجموعات تحركت «تحت إشراف وتنسيق أجهزة الاستخبارات الفرنسية»، في اتهام مباشر يفتح الباب أمام قراءة مغايرة للرواية القضائية والسياسية المعتمدة.
وتتعارض هذه الطروحات مع خلاصات التحقيقات الرسمية التي ربطت التفجيرات بسياق دولي مرتبط بحرب العراق، دون الإشارة إلى تورط أجهزة استخبارات أوروبية أو تنسيق خارجي بهذا الشكل.
ولم يقتصر تريلو على إعادة طرح فرضيات بديلة، بل وجّه انتقادات لاذعة لطريقة تدبير الحكومة الإسبانية للأزمة آنذاك، معتبراً أن إدارة المرحلة اتسمت بالارتباك وضيق دائرة القرار. وأوضح أن عدداً من المسؤولين، بمن فيهم هو شخصياً، جرى إقصاؤهم من دوائر اتخاذ القرار رغم حساسية المرحلة.
وأشار إلى أن القرارات الحاسمة كانت تُتخذ ضمن اجتماعات محدودة قادها رئيس الوزراء الأسبق خوسيه ماريا أزنار، وهو ما انعكس، بحسب روايته، على ضعف التنسيق المؤسساتي في مواجهة واحدة من أعنف الهجمات في تاريخ إسبانيا الحديث.
وتعيد هذه التصريحات فتح ملف التفجيرات من زاوية سياسية وأمنية شائكة، خاصة أنها تصدر عن مسؤول كان في قلب السلطة، ما يمنحها بعداً جدلياً يتجاوز مجرد السرد إلى إعادة مساءلة الرواية الرسمية وتفاصيل إدارة الأزمة.