سجلت أسعار الفضة ارتفاعاً قوياً في الأسواق العالمية، بعدما تجاوزت عقود الفضة الآجلة تسليم يوليوز في بورصة كومكس مستوى 90 دولاراً للأونصة، للمرة الأولى منذ مارس 2026، وفق بيانات تداول نقلتها وكالة تاس.
وبحسب المعطيات ذاتها، ارتفعت عقود الفضة بنسبة 5,18 في المائة لتصل إلى 90,025 دولاراً للأونصة، قبل أن تتراجع بشكل طفيف وتستقر قرب 89,78 دولاراً، محافظة رغم ذلك على مكاسب تقارب 4,89 في المائة.
ويأتي هذا الأداء في سياق موجة صعود متواصلة للمعدن الأبيض خلال الجلسات الأخيرة، إذ أفادت وول ستريت جورنال بأن الفضة أنهت إحدى جلسات التداول عند 88,89 دولاراً للأونصة، بارتفاع بلغ 4,4 في المائة، وهو أعلى مستوى إغلاق لها منذ أكثر من شهرين، مع تحقيق مكاسب في ثماني جلسات من أصل آخر عشر جلسات تداول.
وفي الاتجاه نفسه، واصل الذهب تسجيل ارتفاعات ملحوظة، حيث صعدت عقود الذهب الآجلة تسليم يونيو في بورصة كومكس بنسبة 0,46 في المائة، لتبلغ 4.708,4 دولارات للأونصة.
ويعكس هذا الارتفاع المتزامن استمرار توجه المستثمرين نحو المعادن النفيسة، في ظل تنامي المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة، إلى جانب حالة عدم اليقين التي تخيم على الاقتصاد العالمي.
ويرى محللون أن الفضة تستفيد حالياً من عاملين رئيسيين؛ أولهما الإقبال التقليدي على الأصول الآمنة، وثانيهما الطلب الصناعي المتزايد، بالنظر إلى الاستخدامات الواسعة للمعدن في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والصناعات الحديثة.
وتختلف الفضة عن الذهب بكونها تجمع بين خصائص المعدن النفيس والمعدن الصناعي في آن واحد، ما يجعل أسعارها أكثر ارتباطاً بتوقعات النمو الاقتصادي العالمي وحجم النشاط الصناعي، وليس فقط بتحركات المستثمرين الباحثين عن التحوط.
كما يشير خبراء الأسواق إلى أن الاهتمام المتزايد بما يعرف بـ”معادن النمو” يعزز من أداء الفضة، خاصة مع توسع استخدامها في الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة والتكنولوجيا المتقدمة، في وقت تواصل فيه المعادن النفيسة جذب المستثمرين الراغبين في حماية محافظهم من تقلبات الأسواق المالية.
أما على المستوى المحلي، فإن هذه القفزة العالمية لا تنعكس بشكل مباشر وبالنسب نفسها على أسعار السوق المغربية، نظراً لتأثر الأسعار بعوامل إضافية، من بينها سعر صرف العملات، والرسوم الجمركية، وهوامش التوزيع، وتكاليف التصنيع، إضافة إلى طبيعة المنتجات المتداولة سواء كانت خاماً أو مصوغات جاهزة.
ورغم ذلك، فإن استمرار الاتجاه الصاعد لأسعار الذهب والفضة عالمياً قد يؤدي تدريجياً إلى ارتفاع أسعار الحلي والمنتجات المرتبطة بالمعادن النفيسة داخل السوق المحلية، خصوصاً إذا تواصلت موجة الصعود في بورصات السلع الدولية.
ويبقى مسار أسعار المعادن النفيسة رهيناً بعدة عوامل متغيرة، أبرزها تحركات الدولار الأميركي، وتوقعات أسعار الفائدة، والتطورات الجيوسياسية، فضلاً عن حجم الطلب الصناعي والاستثماري العالمي، ما يجعل الأسواق عرضة لتقلبات سريعة خلال الفترة المقبلة.





