الحكومة تطلق إصلاحا جديدا لنظام طلبة الطب لتعزيز جاذبية القطاع الصحي العمومي

أطلقت الحكومة، اليوم الجمعة، إصلاحا جديدا للنظام الأساسي الخاص بطلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، في خطوة تروم إعادة هيكلة مسار التكوين الطبي وتحسين جاذبية القطاع الصحي العمومي، ضمن ورش إصلاح المنظومة الصحية وتعميم الحماية الاجتماعية.

وجرى تقديم مضامين المرسوم الجديد رقم 2.26.342 خلال ندوة صحفية مشتركة لوزارتي الصحة والتعليم العالي، حيث أكدت الحكومة أن هذا الإصلاح يأتي لتحيين إطار تنظيمي يعود إلى سنة 1993، بعد سنوات من النقاشات والاحتجاجات التي عرفها قطاع التكوين الطبي، خاصة عقب قرار تقليص مدة الدراسة من سبع سنوات إلى ست سنوات.

ويرتكز الإصلاح على إعادة تنظيم الوضعية القانونية والمهنية لطلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان في مختلف مراحل التكوين، سواء خلال الدراسة النظرية أو التداريب والتخصص، بهدف وضع إطار أوضح لمسار التكوين وربطه بشكل أكبر بحاجيات المنظومة الصحية الوطنية.

ومن أبرز المستجدات التي جاء بها المرسوم، التقليص التدريجي لمدة الالتزام بالخدمة داخل القطاع العام بالنسبة للأطباء الاختصاصيين، إذ ستنتقل من ثماني سنوات إلى ثلاث سنوات فقط ابتداء من سنة 2032، في توجه يهدف إلى تعزيز التحفيز والاستقرار المهني بدل الاعتماد على نظام الإلزام الطويل الذي كان يثير انتقادات واسعة داخل الأوساط الطبية.

وبحسب المقتضيات الانتقالية، ستحدد مدة الالتزام بالنسبة للأفواج الحالية بشكل تدريجي، حيث ستتراوح بين ست وأربع سنوات قبل الوصول إلى ثلاث سنوات في الصيغة النهائية، مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة للطلبة الموجودين حاليا في طور التكوين.

كما يتضمن الإصلاح تقديم موعد الولوج إلى مباراة الداخلية ابتداء من نهاية السنة الرابعة عوض السنة الخامسة، بهدف تسريع مسار التخصص والاستجابة للخصاص المتزايد في الأطباء الاختصاصيين داخل المستشفيات العمومية.

ويكرس النص الجديد إطارا قانونيا موحدا لمختلف فئات الطلبة في طور التكوين، بما يشمل الطلبة المتدربين والخارجيين والداخليين والمقيمين، مع إدماجهم تدريجيا داخل المجموعات الصحية الترابية لربط التكوين بالحاجيات الصحية على المستوى الجهوي.

وفي ما يتعلق بالأطباء المقيمين، ينص الإصلاح على إعادة تثمين وضعيتهم المهنية عبر تعيينهم، منذ السنة الأولى من الإقامة، في الدرجة الأولى من إطار الأطباء أو الصيادلة أو أطباء الأسنان، مع الاستفادة من وضعية إدارية ومالية أكثر استقرارا.

وترى الحكومة أن هذا الإصلاح يتجاوز الجانب الأكاديمي، ليشمل إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والموارد البشرية الصحية، في ظل الخصاص الكبير الذي تعرفه المستشفيات العمومية بعدد من الجهات، وضعف جاذبية القطاع خلال السنوات الماضية بسبب ظروف العمل والأجور والمسار المهني.

وفي هذا السياق، أكدت وزارة الصحة أن الإصلاح الحالي يواكبه برنامج أوسع لتأهيل المستشفيات العمومية وتحسين الحكامة وتطوير ظروف العمل، بهدف استعادة جاذبية القطاع الصحي العمومي في أفق سنة 2030.

كما كشفت الوزارة أن عدد مناصب التخصص عرف ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل من حوالي ألف منصب إلى نحو 1300 منصب حاليا، مع توقع التحاق حوالي 2000 طبيب بمسالك التخصص هذه السنة، في إطار خطة تروم تعزيز الموارد البشرية الصحية.

وأفادت المعطيات الرسمية بأن الطاقة الاستيعابية للتكوين الطبي ارتفعت بنسبة 133 في المائة بين سنتي 2020 و2025، وهو ما سيمكن، بحسب التقديرات الحكومية، من توفير أكثر من 6600 طبيب اختصاصي إضافي داخل القطاع العام بحلول سنة 2032.

وترتقب الحكومة أن يصل عدد خريجي كليات الطب سنويا إلى حوالي 2000 خريج في أفق سنة 2030، مقابل نحو 1300 خريج فقط وفق النظام السابق، في إطار رهان الدولة على تجاوز الخصاص المسجل في الموارد البشرية الصحية وتحسين الولوج إلى الخدمات العلاجية بمختلف مناطق المملكة.

وأكدت الحكومة في ختام تقديمها للإصلاح أن الهدف الأساسي يتمثل في بناء منظومة صحية أكثر استقرارا وتوازنا، توفر للأطباء الشباب وضوحا أكبر في مسارهم المهني، وتضمن في الوقت نفسه تحسين جودة الخدمات الصحية داخل المستشفيات العمومية.

شارك التدوينة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار

إعلان