مع انطلاق موسم الحصاد بعد تحسن التساقطات وعودة التفاؤل إلى الموسم الفلاحي، وجد عدد من الفلاحين أنفسهم أمام تحد جديد يتمثل في ارتفاع كلفة اليد العاملة ونقص العمال الموسميين، وهو ما يهدد بزيادة تكاليف الإنتاج والتأثير على مردودية الموسم الزراعي.
وأكد مهنيون في القطاع أن أجور العمال المكلفين بحصاد الحبوب والقطاني سجلت ارتفاعا ملحوظا هذا الموسم، حيث تجاوزت في بعض المناطق 200 درهم لليوم الواحد، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار المحروقات وتزايد الضغط على الفلاحين لتأمين عمليات الجني في الوقت المناسب.
وأوضح فلاحون أن تزامن مواسم الحصاد في عدد من المناطق رفع الطلب على العمال بشكل غير مسبوق، ما أدى إلى ندرة في الأيدي العاملة المتوفرة بالأسواق وارتفاع تكلفتها، مضيفين أن عددا من المزارعين اضطروا إلى التخلي عن الحصاد اليدوي والاعتماد على الآلات لتفادي الخسائر المرتبطة بتأخر الجني.
وحذر مهنيون من أن استمرار هذه الوضعية قد ينعكس سلبا على الموسم المقبل، إذ قد يلجأ بعض الفلاحين إلى تقليص المساحات المزروعة بسبب صعوبة توفير اليد العاملة، خاصة في الزراعات التي تعتمد بشكل أساسي على العمل اليدوي مثل الفول وبعض أنواع القطاني.
كما أشار متدخلون في القطاع إلى ارتفاع تكاليف نقل الأعلاف، موضحين أن كلفة نقل “البالة” الواحدة ارتفعت بشكل ملحوظ في ظل ارتفاع الطلب على خدمات العمال خلال فترة الحصاد، معتبرين أن الفلاح بات منشغلا بتغطية مصاريف الجني وتأمين اليد العاملة أكثر من اهتمامه بهامش الربح أو جودة المحصول.
ولم تقتصر الزيادات على العمال الموسميين فقط، بل شملت أيضا سائقي الجرارات والآلات الفلاحية، الذين ارتفعت أجورهم اليومية بشكل واضح، في وقت يواصل فيه ارتفاع أسعار المحروقات الضغط على تكاليف الإنتاج.
ويرى خبراء في المجال الفلاحي أن وفرة الإنتاج هذا الموسم اصطدمت بصعوبات ميدانية مرتبطة بالأمطار التي أعاقت الولوج إلى بعض الضيعات، قبل أن تتفاقم الأزمة بسبب النقص الحاد في اليد العاملة خلال فترة الحصاد.
وأشار مهنيون إلى أن هذا الوضع يهدد برفع كلفة الإنتاج وتأخير عمليات الجني، ما قد يعرض المحاصيل للتلف في حال حدوث تقلبات مناخية مفاجئة، مؤكدين أن القطاع الفلاحي المغربي ما يزال يعتمد بشكل كبير على العنصر البشري في غياب مكننة شاملة لمختلف مراحل الإنتاج.
ودعا فاعلون في القطاع وزارة الفلاحة إلى وضع ملف اليد العاملة ضمن أولوياتها، مع دراسة حلول جديدة لتغطية الخصاص الذي يشهده القطاع، إلى جانب مراجعة شروط العمل والأجور وتحسين ظروف العمال الموسميين.
كما جرى اقتراح تشجيع إحداث شركات متخصصة في توفير اليد العاملة الفلاحية، تتولى تكوين العمال وتأطيرهم قانونيا، بما يضمن للفلاحين عمالة مؤهلة ومنظمة، ويحفظ في الوقت نفسه الحقوق الاجتماعية للعاملين في القطاع.





