شهدت أسعار المحروقات في المغرب خلال منتصف أبريل الجاري موجة ارتفاع جديدة، حيث بلغ سعر كل من الغازوال والبنزين حوالي 15.49 درهما للتر في عدد من محطات التوزيع، مواصلة بذلك منحاها التصاعدي الذي بدأ خلال الأسابيع الماضية.
ويأتي هذا الارتفاع الجديد امتدادا لسلسلة زيادات متتالية سجلها شهر مارس المنصرم، كان أبرزها الزيادة التي عرفها يوم 16 مارس، حين ارتفع سعر الغازوال بحوالي درهمين للتر، مقابل 1.44 درهم للبنزين. كما تلتها زيادة أخرى مع نهاية الشهر نفسه، قُدرت بـ1.70 درهم للغازوال و1.57 درهم للبنزين، ما أدى إلى تراكم ملحوظ في الأسعار خلال فترة وجيزة.
وبناء على هذه التطورات، انتقلت أسعار المحروقات من مستويات كانت في حدود 10.80 دراهم للغازوال و12.49 درهما للبنزين في بداية شهر مارس، إلى ما يقارب 15.50 درهما حاليا، أي بزيادة إجمالية تناهز 4.7 دراهم للغازوال وحوالي 3 دراهم للبنزين خلال أقل من شهر واحد.
ويعكس هذا المنحى التصاعدي تفاعل السوق الوطنية مع تقلبات أسعار النفط في الأسواق العالمية، إلى جانب تأثيرات مرتبطة بسلاسل التوريد وتكاليف النقل وهوامش التوزيع، خاصة في ظل استمرار تحرير أسعار المحروقات وعدم وجود تسقيف مباشر لها.
وكان عدد من المهنيين قد أشاروا خلال الفترة الماضية إلى تسجيل اضطرابات في التزود خلال النصف الثاني من شهر مارس، نتيجة تراجع الكميات الموجهة لبعض المحطات، وهو ما ساهم في زيادة الضغط على الطلب ورفع مستويات الأسعار بشكل إضافي.
ومع كل موجة ارتفاع جديدة، تتجدد الدعوات إلى تعزيز الشفافية في تحديد بنية الأسعار، عبر توضيح مكوناتها وهوامش الربح المعتمدة من طرف الفاعلين، بما يسمح للمستهلكين بفهم أفضل لتقلبات السوق.
وفي المقابل، تطرح هذه الزيادات المتتالية تحديات إضافية أمام القدرة الشرائية للأسر المغربية، كما تؤثر على كلفة النقل والإنتاج، في سياق اقتصادي يتسم باستمرار الضغوط التضخمية، ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول آليات ضبط السوق ودور هيئات الحكامة في تتبع هذا القطاع الحيوي.