جدل حول خدمات مرضى السرطان بوجدة بين انتقادات برلمانية وتوضيحات رسمية

أعاد سؤال برلماني موجه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية تسليط الضوء على طريقة تدبير المركز الجهوي للأنكولوجيا بوجدة، بعد حديث عن وجود “اختلالات إدارية وتدبيرية” داخل هذه المؤسسة الصحية، في مقابل نفي إدارة المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس لهذه المعطيات، وتأكيدها التزامها بضمان جودة الخدمات واحترام حقوق المرضى.

وجاء هذا الجدل عقب توجيه النائب البرلماني عمر أعنان، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، سؤالًا كتابيًا دعا فيه إلى فتح تحقيق بشأن ما وصفه بمعطيات ميدانية ومراسلات تفيد بوجود اختلالات تؤثر على خدمات التكفل بمرضى السرطان بجهة الشرق.

وأشار النائب إلى أن هذه الاختلالات تهم، على وجه الخصوص، تدبير الأدوية داخل المركز، مبرزًا أن بعض الأدوية والمسكنات متوفرة بصيدلية المؤسسة، دون أن يتم تمكين المرضى منها في الوقت المناسب، وهو ما اعتبره هدراً محتملاً للمال العام وحرمانًا للمرضى من علاجات ضرورية.

كما أثار السؤال ملف التوقيف “غير المبرر”، بحسب تعبيره، لأخصائية العلاجات التلطيفية الوحيدة بالمركز، ومنعها من مزاولة مهامها منذ أشهر، الأمر الذي اعتبر أنه أثر سلبًا على جودة التكفل بالمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة في تدبير الألم.

وتطرق أيضًا إلى ما وصفه بتقييد بعض المبادرات ذات الطابع الاجتماعي والإنساني داخل المؤسسة، خاصة تلك التي تقودها جمعيات ومحسنون لفائدة المرضى في وضعية هشاشة، فضلًا عن استمرار تقديم خدمات العلاجات التلطيفية في مرافق قديمة وضمن ظروف اعتُبرت غير ملائمة، رغم المطالب المتكررة بتحسين البنية الاستشفائية.

وطالب النائب وزارة الصحة بفتح تحقيق في طريقة تدبير الأدوية، وضمان شفافية توزيعها وتمكين المرضى من الولوج إليها في الوقت المناسب، إلى جانب تقييم شامل لوضعية المركز واتخاذ إجراءات لتحسين جودة الخدمات بما يحفظ كرامة المرضى وظروف علاج لائقة.

في المقابل، ردت إدارة المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة عبر بلاغ توضيحي، اعتبرت فيه أن ما يتم تداوله يتضمن “معطيات غير دقيقة”، ولا يعكس واقع عمل المؤسسة.

وأكدت الإدارة أن تخفيف معاناة المرضى يظل أولوية أساسية، مشيرة إلى أن المركز يوفر استشارات طبية متخصصة بشكل يومي، يشرف عليها أطباء في عدة تخصصات، من بينها الإنعاش والتخدير، إلى جانب باقي الخدمات الطبية المرتبطة بعلاج الأورام.

وبخصوص الأدوية، أوضحت أن صرفها يتم بناءً على وصفات طبية صادرة عن أطباء مختصين، وبشكل شفاف ودون تمييز أو تأخير، مؤكدة أن عملية التزويد تتم في إطار شراكات مع وزارة الصحة لضمان استمرارية توفرها.

أما في ما يتعلق بالتبرعات، فأكدت الإدارة أنها تخضع لضوابط قانونية دقيقة، تشمل توثيق الجهات المانحة ونوعية المساعدات، بما يضمن الشفافية وحسن تدبيرها وفق القوانين الجاري بها العمل.

وشددت في الوقت ذاته على رفض أي استغلال لوضعية المرضى، مع التنويه بدور المتبرعين، مشيرة إلى أن قيمة التبرعات المسجلة خلال السنة الجارية تجاوزت 350 ألف درهم، في دلالة على استمرار روح التضامن.

وختمت إدارة المركز بالتأكيد على أن أبواب المؤسسة مفتوحة أمام مختلف الفاعلين، سواء للاستفسار أو للمساهمة في الدعم، معتبرة أن تحسين جودة التكفل بالمرضى يظل من أولوياتها الأساسية.

وبين ما ورد في السؤال البرلماني وما جاء في رد إدارة المستشفى، يبقى الملف مفتوحًا على مزيد من التفاعل، في انتظار ما ستتخذه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من خطوات، سواء عبر فتح تحقيق ميداني أو إجراء تقييم شامل لطريقة تدبير هذا المرفق الصحي بجهة الشرق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.