النقابات تصعّد مطالبها في حوار الرباط والحكومة أمام اختبار اجتماعي حاسم

احتضنت الرباط، الجمعة، جولة جديدة من جلسات الحوار الاجتماعي، ترأسها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بمشاركة عدد من أعضاء الحكومة وممثلي أبرز المركزيات النقابية، في سياق يتسم بتزايد الضغوط الاجتماعية وتنامي مطالب تحسين الأوضاع المعيشية.

وتأتي هذه الجولة في ظرف اقتصادي دقيق، يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، ما يجعل هذا الموعد التفاوضي محطة حاسمة بالنسبة للحكومة، خاصة مع اقتراب نهاية ولايتها ودخولها مرحلة سياسية حساسة. كما تتزامن هذه اللقاءات مع اقتراب فاتح ماي، الذي يشكل مناسبة سنوية لتقييم حصيلة السياسات الاجتماعية ومدى استجابتها لتطلعات الشغيلة.

مطالب ملحة بزيادة الأجور
وخلال هذا اللقاء، شددت النقابات على أولوية تحسين الدخل، حيث طالبت بزيادات فورية في الأجور تشمل الموظفين والعمال، إلى جانب مراجعة معاشات التقاعد، معتبرة أن الغلاء المتواصل أفقد الزيادات السابقة أثرها وجعلها غير كافية لمواجهة متطلبات العيش.

كما دعت إلى التعجيل بتنفيذ الالتزامات الواردة في اتفاقات سابقة، والتي لا تزال، بحسبها، دون تنزيل كامل، خاصة في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة، حيث ينتظر الموظفون إخراج أنظمتهم الأساسية الجديدة وتحسين أوضاعهم المهنية.

وأعادت بعض النقابات طرح ملفات فئات مهنية لم تعرف تقدماً يُذكر خلال السنوات الأخيرة، من بينها المهندسون والمتصرفون والتقنيون، مطالبة بإعادة النظر في وضعياتهم بما يحقق الإنصاف ويعزز جاذبية الوظيفة العمومية.

وفي ما يخص قطاع التعليم، تم التأكيد على ضرورة معالجة عدد من القضايا المرتبطة بظروف العمل، من بينها التعويضات وساعات العمل، خاصة في المناطق القروية، مع التشديد على ضرورة تفعيل الاتفاقات الموقعة سابقاً.

الدعوة إلى إجراءات عاجلة لمواجهة الغلاء
من جهتها، دعت مركزيات نقابية إلى اتخاذ تدابير فورية للتخفيف من آثار ارتفاع الأسعار، مشيرة إلى أن الوضع الاجتماعي بات مقلقاً في ظل تزايد كلفة المعيشة.

وفي هذا الإطار، طالبت بإقرار زيادات عامة في الأجور تشمل القطاعين العام والخاص، إلى جانب مراجعة الحد الأدنى للأجور ومعاشات التقاعد، مع الدعوة إلى تحديد حد أدنى للمعاش يضمن العيش الكريم.

كما شددت على ضرورة مواصلة الإصلاحات الجبائية المتعلقة بالأجور، واتخاذ إجراءات استثنائية للحد من تأثير ارتفاع أسعار المحروقات، من بينها تخفيف العبء الضريبي وتسقيف الأسعار عند الحاجة.

ودعت النقابات كذلك إلى تسريع وتيرة الحوارات القطاعية وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقاً، إلى جانب فتح نقاشات خاصة بعدد من الفئات المهنية التي تنتظر تحسين أوضاعها، فضلاً عن تحسين ظروف العاملين في قطاعات المناولة، كالحراسة والنظافة، عبر احترام قوانين الشغل.

وفي الجانب الحقوقي، تم التأكيد على أهمية صون الحريات النقابية باعتبارها ركيزة أساسية في بيئة العمل، مع دعوة الشغيلة إلى مواصلة التعبئة للدفاع عن حقوقها الاجتماعية والمهنية.

وبين مطالب النقابات وانتظارات الشغيلة، تجد الحكومة نفسها أمام اختبار حقيقي لترجمة التزاماتها إلى إجراءات ملموسة، في وقت لم يعد فيه هامش التأجيل واسعاً، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.