دعم انتخابي للشباب ينعش آمال التمثيلية

صادق مجلس الحكومة، المنعقد اليوم الخميس برئاسة عزيز أخنوش، على مشروع مرسوم جديد يهم تأطير الدعم المالي العمومي لفائدة المترشحين الشباب لانتخابات مجلس النواب، في خطوة تعكس توجها رسميا نحو إعادة تشكيل الخريطة السياسية عبر بوابة الفئات العمرية الصاعدة، وسط نقاش متجدد حول حدود هذا الدعم ونجاعته في تحقيق تمثيلية فعلية.

وأوضح مصطفى بايتاس، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت الاجتماع الأسبوعي، أن المرسوم رقم 2.26.311 يحدد سقف الدعم العمومي في حدود 75 في المائة من سقف المصاريف الانتخابية، وفي حدود 75 في المائة من المصاريف الفعلية المصرح بها والمثبتة من طرف المجلس الأعلى للحسابات، معتبرا أن هذا الإجراء يندرج ضمن مقاربة تروم تأطير تمويل الحملات الانتخابية وتعزيز شفافيتها.

ويأتي هذا المشروع، وفق المعطيات الرسمية، تطبيقا لمقتضيات المادة 23 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بـمجلس النواب، حيث يهدف إلى تمكين الشباب دون سن 35 سنة من الولوج إلى التمثيلية البرلمانية، سواء عبر اللوائح المحلية أو الجهوية، مع فتح المجال أمام المترشحين المستقلين إلى جانب المنتمين للأحزاب السياسية.

وتفرض الصيغة الجديدة شروطا دقيقة للاستفادة من هذا الدعم؛ إذ يتعين، بالنسبة للوائح المحلية، أن يكون جميع المترشحين دون 35 سنة، بينما تشترط اللوائح الجهوية أن تكون المترشحات بدورهن ضمن نفس الفئة العمرية، في توجه واضح يروم دعم حضور النساء الشابات داخل المؤسسات المنتخبة، في ظل استمرار الجدل حول محدودية تمثيلية هذه الفئة في المشهد السياسي.

وفي سياق متصل، شدد المسؤول الحكومي على إلزامية فتح حساب بنكي خاص بكل لائحة ترشيح، بما يتيح تتبع موارد ومصاريف الحملة الانتخابية بشكل دقيق، مع ضرورة إعداد حساب مفصل للحملة والتصريح به داخل الآجال القانونية، بعد التأشير عليه من طرف محاسب مختص، وإيداعه لدى المجلس الأعلى للحسابات، في خطوة تروم تعزيز آليات الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويرى متتبعون أن هذا المرسوم، رغم أهميته على مستوى الإطار القانوني، يطرح تساؤلات حول قدرته الفعلية على تجاوز الإكراهات البنيوية التي تعيق انخراط الشباب في العمل السياسي، من قبيل ضعف التأطير الحزبي، وهيمنة النخب التقليدية، وكلفة الحملات الانتخابية التي تظل مرتفعة حتى مع وجود دعم عمومي جزئي.

كما يثير المشروع نقاشا حول مدى قدرة هذه الآلية على تحقيق تكافؤ الفرص بين المترشحين، خاصة في ظل تفاوت الإمكانيات بين اللوائح المدعومة حزبيا وتلك المستقلة، وهو ما قد يؤثر على مبدأ التنافسية داخل العملية الانتخابية، رغم الضوابط التي يفرضها المرسوم.

في المقابل، تعتبر الحكومة أن هذا الإجراء يشكل لبنة إضافية في مسار تعزيز المشاركة السياسية للشباب، وتوسيع قاعدة التمثيلية داخل البرلمان، بما ينسجم مع التحولات الديمغرافية التي يعرفها المجتمع المغربي، حيث تشكل الفئات الشابة نسبة مهمة من الكتلة الناخبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.