في تطور أمني بارز يعكس تصاعد النهج الاستباقي على مستوى الشريط الحدودي الشمالي، نجحت السلطات المغربية في إحباط محاولة كبيرة للهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة، بعد تدخل ميداني واسع شاركت فيه عناصر من الدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة.
وأسفرت هذه العملية عن توقيف ما يقارب ألف شخص، كانوا يستعدون لتنفيذ محاولات تسلل جماعي مستغلين طبيعة المنطقة الجبلية الوعرة والغابات الكثيفة المحاذية للسياج الحدودي، والتي تُعد من أبرز المسالك التي تعتمدها شبكات الهجرة غير النظامية.
وشملت التحركات الأمنية عدداً من النقاط الحساسة، خاصة بمحيط الفنيدق وبليونش وبني مزالة، حيث تم تمشيط المسالك الجبلية التي يصعب رصدها، في إطار عمليات متواصلة انطلقت منذ الخميس واستمرت إلى غاية السبت، مع تعزيز الانتشار الأمني لمنع أي تحركات مشبوهة في هذه المناطق.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن أغلب الموقوفين ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وكانوا موزعين على عدة نقاط تجمع فوق المرتفعات، في انتظار توقيت مناسب لتنفيذ محاولات اقتحام متزامنة للسياج، قبل أن يتم إحباط مخططهم في مراحله الأولى.
ولم تقتصر العملية على توقيف المعنيين، بل شملت أيضًا تفكيك عدد من المخيمات العشوائية التي كانت تُستخدم كمراكز إيواء مؤقتة ونقاط تنظيم لوجستي للمهاجرين، وهو ما يندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع هذه التحركات ومنع إعادة تنظيمها.
وسجلت خلال التدخل بعض حالات التوتر المحدودة، إلا أن التدبير الميداني المحكم للعناصر الأمنية مكّن من السيطرة على الوضع دون تسجيل تطورات خطيرة، مع إعادة الهدوء إلى المناطق المعنية.
وبعد استكمال العملية، جرى نقل الموقوفين إلى المصالح المختصة، حيث تم إخضاعهم للإجراءات القانونية المعمول بها تحت إشراف النيابة العامة.
ويؤكد هذا التدخل أن مقاربة السلطات في التعامل مع محاولات الهجرة غير النظامية لم تعد تقتصر على المراقبة، بل تقوم على تحركات استباقية ميدانية تستهدف تفكيك شبكات التنظيم من جذورها، وتعزيز مراقبة النقاط الحساسة لضمان أمن الحدود واستقرار المنطقة.