“ليوناردو” الإيطالية تكثّف محاولاتها للعودة إلى السوق الدفاعي المغربي وسط منافسة دولية قوية

في ظل المنافسة الدولية المتصاعدة على صفقات التسلح في إفريقيا، تشير تقارير إلى أن شركة “ليوناردو” الإيطالية للصناعات الدفاعية تكثف جهودها من أجل العودة بقوة إلى السوق المغربي، عبر فتح قنوات تواصل جديدة مع المؤسسة العسكرية المغربية، في محاولة لعرض برامج متقدمة في مجال الطيران العسكري.

وتفيد المصادر ذاتها بأن الشركة، المتخصصة في تصنيع الطائرات المقاتلة والمروحيات والأنظمة الإلكترونية الدفاعية، كثّفت خلال الفترة الأخيرة اتصالاتها مع القوات المسلحة الملكية، بهدف الترويج لحلولها التقنية وإعادة تموقعها داخل سوق يعرف منافسة قوية من شركات أمريكية وفرنسية وإسرائيلية.

وتربط هذه التحركات، وفق المعطيات المتداولة، بسعي روما إلى تعزيز حضورها السياسي والدبلوماسي في علاقاتها مع الرباط، في وقت يُعتبر فيه الدعم الحكومي عاملاً حاسماً في إبرام صفقات كبرى في مجال الدفاع، حيث لا يقتصر الأمر على الجانب التقني فقط، بل يمتد إلى البعد السياسي والاستراتيجي.

وتشير نفس المصادر إلى أن “ليوناردو” سبق أن واجهت صعوبات في الفوز بعدد من الصفقات داخل المغرب، لصالح عروض منافسة اعتُبرت أكثر تكاملاً من حيث نقل التكنولوجيا والدعم الصناعي، ما دفعها حالياً إلى إعادة صياغة عرضها بشكل ينسجم مع أولويات تحديث القوات الجوية المغربية.

ويأتي ذلك في سياق يشهد فيه المغرب دينامية متسارعة في تحديث ترسانته العسكرية، تشمل الطائرات المقاتلة والمسيّرات وأنظمة الدفاع الجوي ومراقبة الحدود، في ظل تنافس واضح بين كبار الفاعلين الدوليين في صناعة السلاح.

وتراهن الشركة الإيطالية على ما تملكه من منتجات متنوعة، تشمل طائرات التدريب المتقدم والمروحيات متعددة الاستخدامات وأنظمة الرادار والاتصالات العسكرية، إضافة إلى حلول بحرية، وهي مجالات يُظهر المغرب اهتماماً متزايداً بها ضمن خطط التحديث الدفاعي.

غير أن الخبراء يشيرون إلى أن حسم صفقات التسلح لم يعد يعتمد فقط على الجانب التقني، بل بات يرتبط أيضاً بعوامل سياسية ودبلوماسية وشراكات صناعية طويلة الأمد، خصوصاً ما يتعلق بنقل التكنولوجيا وتطوير الصناعة المحلية.

وفي هذا الإطار، تحاول “ليوناردو” تقديم مقاربتها الجديدة على أساس الشراكة الصناعية والتمويل والصيانة المحلية، في محاولة لتعزيز فرصها داخل سوق تتسم بصرامة في معايير الاختيار وتنوع كبير في العروض.

وتسعى الشركة، من خلال خطتها الاستراتيجية الممتدة إلى 2030، إلى تعزيز موقعها عالمياً عبر تطوير منتجات جديدة وتوسيع شراكاتها الدولية، مستفيدة من تنامي الإنفاق العالمي على الدفاع.

ويرى متتبعون أن نجاح “ليوناردو” في العودة إلى السوق المغربي سيمنحها موطئ قدم مهم داخل القارة الإفريقية، بينما قد يؤدي فشلها إلى تراجع حضورها في منطقة المغرب العربي لصالح منافسين أكثر اندماجاً في أولويات الرباط الدفاعية والاستراتيجية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.